فهرس الكتاب
خلفت في الحال فلا مانع أن يخلق الله مثل ذلك في الدنيا إذا شاء والفرق بين الدارين في وجوب الدوام وجواز هذا هو الحق
وحكى ابن العربي عن بعض شيوخه أن معناه أن يخلق في نفس الآكل مثل الذي أكل دائما بحيث لا يغيب عن ذوقه وتعقب بأنه رأي فلسفي مبني على أن الدار الآخرة لا حقائق لها وإنما هي أمثال
وبين سعيد بن منصور من وجه آخر عن زيد بن أسلم أن هذا التناول المذكور كان حال قيامه الثاني من الركعة الثانية
قال ابن بطال لم يأخذ العنقود لأنه من طعام الجنة وهو لا يفنى والدنيا فانية لا يجوز أن يؤكل فيها ما لا يفنى
وقيل لأنه لو رآه الناس لكان إيمانهم بالشهادة لا بالغيب فيخشى أن ترفع التوبة فلا ينفع نفسا إيمانها
وقيل لأن الجنة جزاء الأعمال والجزاء بها لا يقع إلا في الآخرة
( ورأيت النار ) قبل رؤية الجنة
فلعبد الرزاق عرضت على النبي النار فتأخر عن مصلاه حتى إن الناس ليركب بعضهم بعضا وإذا رجع عرضت عليه الجنة فذهب يمشي حتى وقف في مصلاه
ولمسلم من حديث جابر لقد جيء بالنار حين رأيتموني تأخرت مخافة أن يصيبني من لفحها وفيه ثم جيء بالجنة وذلك حين رأيتموني تقدمت حتى قمت في مقامي وزاد فيه ما من شيء توعدونه إلا قد رأيته في صلاتي هذه ولابن خزيمة عن سمرة لقد رأيت منذ قمت أصلي ما أنتم لاقون في دنياكم وآخرتكم ( فلم أر كاليوم ) أي الوقت الذي هو فيه ( منظرا ) نصب بأرى ( قط ) زاد في رواية القعنبي أفظع أقبح وأشنع وأسوأ صفة للمنصوب أي لم أر منظرا مثل منظر رأيته اليوم فحذف المرئي وأدخل التشبيه على اليوم لبشاعة ما رأى فيه وبعده عن المنظر المألوف
وقيل الكاف اسم والتقدير ما رأيت مثل منظر هذا اليوم منظرا
( ورأيت أكثر أهلها النساء ) استشكل مع حديث أبي هريرة إن أدنى أهل الجنة منزلة من له زوجتان من الدنيا فمقتضاه أن النساء ثلثا أهل الجنة
وأجيب بحمله على ما بعد خروجهن من النار أو أنه خرج مخرج التغليظ والتخويف وعورض بإخباره بالرؤية الحاصلة
وفي حديث جابر وأكثر من رأيت فيها النساء اللاتي إن أؤتمن أفشين وإن سئلن بخلن وإن سألن الحفن وإن أعطين لم يشكرن فدل على أن المرئي في النار منهن من اتصف بصفات ذميمة
( قالوا لم يا رسول الله قال لكفرهن ) بلام هنا وفي لم وللقعنبي بم بالباء فيهما وأصله بما يألف حذفت تخفيفا
( قيل يكفرن بالله ) تعالى بهمزة الاستفهام ( قال ويكفرن العشير ) أي الزوج أي إحسانه كذا ليحيى وحده بالواو ولم يزدها غيره والمحفوظ عن مالك من رواية سائر الرواة بلا واو قاله ابن عبد البر وكذا في مسلم من رواية حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم بغير واو قال الحافظ اتفقوا على أن الواو غلط من يحيى فإن كان المراد من تغليطه أنه خالف غيره من الرواة فهو كذلك وأطلق على الشذوذ غلطا وإن كان المراد فساد المعنى فليس كذلك لأن الجواب