فهرس الكتاب
طابق السؤال وزاد وذلك أنه أطلق لفظ النساء فعم المؤمنة منهن والكافرة فلما قيل أيكفرن بالله فأجاب بقوله ويكفرن الخ كأنه قال نعم يقع منهن الكفر بالله وغيره لأن منهن من يكفرن بالله ومنهن من يكفرن الإحسان
وقال ابن عبد البر وجه رواية يحيى أن يكون الجواب لم يقع على وفق سؤال السائل لإحاطة العلم بأن من النساء من يكفرن بالله فلم يحتج إلى جوابه لأن المقصود في الحديث خلافه
قال الكرماني لم يعد كفر العشير بالباء كما عدى الكفر بالله لأن كفر العشير لا يتضمن معنى الاعتراف
( ويكفرن الإحسان ) كأنه بيان لقوله يكفرن العشير لأن المراد كفر إحسانه لا كفر ذاته فالجملة مع الواو مبينة للأولى نحو أعجبني زيد وكرمه والمراد بكفر الإحسان تغطيته أو جحده ويدل عليه قوله ( لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ) نصب على الظرفية ( كله ) أي مدة عمر الرجل أو الزمان مبالغة ( ثم رأت منك شيئا ) قليلا لا يوافق غرضها من أي نوع كان فالتنوين للتقليل ( قالت ما رأيت منك خيرا قط ) بيان للتغطية المذكورة ولو شرطية لا امتناعية
قال الكرماني ويحتمل أنها امتناعية بأن يكون الحكم ثابتا على التعيين والمظروف المسكوت عنه أولى من المذكور وليس المراد خطاب رجل بعينه بل كل من يتأتى أن يخاطب فهو خاص لفظا عام معنى
وفي الحديث المبادرة إلى الطاعة عند رؤية ما يحذر منه واستدفاع البلاء بذكر الله تعالى وأنواع طاعته ومعجزة ظاهرة للنبي وما كان عليه من نصح أمته وتعليمهم ما ينفعهم وتحذيرهم مما يضرهم ومراجعة المتعلم للعالم فيما لا يدركه فهمه وجواز الاستفهام عن علة الحكم وبيان العالم ما يحتاج إليه تلميذه والتحذير من كفران الحقوق ووجوب شكر المنعم وجواز إطلاق الكفر على ما لا يخرج من الملة وجواز تعذيب أهل التوحيد من أهل المعاصي والعمل القليل في الصلاة وأن الجنة والنار مخلوقتان موجودتان اليوم وأن في صلاة الكسوف زيادة ركوعين في الركعتين وكذا جاء في حديث عائشة وغيرها كما مر وجاءت زيادة على ذلك من طرق أخرى فلمسلم من وجه آخر عن عائشة وآخر عن جابر أن في كل ركعة ثلاث ركوعات
وله من وجه آخر عن ابن عباس في كل ركعة أربع ركوعات
ولأبي داود عن أبي بن كعب والبزار عن علي في كل ركعة خمس ركوعات
ولا يخلو إسناد منها عن علة كما بينه البيهقي وابن عبد البر ونقل صاحب الهدي عن الشافعي وأحمد والبخاري أنهم عدوا الزيادة على ركوعين في كل ركعة غلطا من بعض الرواة فإن أكثر طرق الحديث يمكن رد بعضها إلى بعض ويجمعها أن ذلك كان يوم موت إبراهيم ابن النبي وإذا اتحدت القصة تعين الأخذ بالراجح وجمع بعضهم بين هذه الأحاديث بتعدد الواقعة وأن الكسوف وقع مرارا فتجوز هذه الأوجه كلها وإلى ذلك نحا إسحاق لكن لم تثبت عنده الزيادة على أربع ركوعات