فهرس الكتاب
وقال أبو عمر قد يكون ذلك اختلاف إباحة وتوسعة فإنه صلى الكسوف مرارا فحكى كل واحد ما رأى وكلهم صادق جعلهم المصطفى كالنجوم من اقتدى بأيهم اهتدى انتهى
وروى حديث الباب البخاري عن القعنبي ومسلم من طريق إسحاق بن عيسى كلاهما عن مالك به
( مالك عن يحيى بن سعيد ) به قيس الأنصاري ( عن عمرة ) بفتح العين وسكون الميم ( بنت عبد الرحمن ) بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية ماتت قبل المائة وقيل بعدها وأكثرت ( عن عائشة زوج النبي أن يهودية ) وفي رواية مسروق عن عائشة عند البخاري دخل عجوزان من يهود المدينة فقالتا إن أهل القبور يعذبون في قبورهم فكذبتهما
قال الحافظ وهو محمول على أن إحداهما تكلمت وأقرتها الأخرى فنسب القول إليهما مجازا والإفراد على المتكلمة ولم أقف على اسم واحدة منهما ( جاءت تسألها ) شيئا تعطيه لها ( فقالت أعاذك الله من عذاب القبر ) دعاء من اليهودية لعائشة على عادة السؤال ( فسألت عائشة رسول الله ) مستفهمة لكونها لم تعلمه قبل أيعذب الناس في قبورهم ) بضم الياء بعد همزة الاستفهام ( فقال رسول الله عائذا بالله ) قال ابن السيد منصوب على المصدر الذي يجيء على مثال فاعل كقولهم عوفي عافية أو على الحال المؤكدة النائبة مناب المصدر والعامل فيه محذوف كأنه قال أعوذ بالله عائذا ولم يذكر الفعل لأن الحال نائبة عنه وروي بالرفع أي أنا عائذ بالله ( من ذلك ) أي من عذاب القبر
وللبخاري عن مسروق فسألت عائشة رسول الله عن عذاب القبر فقال نعم إن عذاب القبر حق قالت فما رأيته بعد صلى صلاة إلا تعوذ من عذاب القبر وفي مسلم عن عروة عن عائشة دخلت علي يهودية وهي تقول هل شعرت أنكم تفتنون في القبور فارتاع وقال إنما يفتن يهود فلبثنا ليالي ثم قال أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور فسمعته يستعيذ من عذاب القبر وبين هاتين الروايتين تخالف لأنه في هذه أنكر على اليهودية وفي الأولى أقرها وجمع الطحاوي وغيره بأنهما قصتان أنكر قول اليهودية أولا ثم أعلم به ولم تعلم عائشة فجاءت اليهودية مرة أخرى فذكرت لها ذلك فأنكرت عليها مستندة إلى الإنكار الأول فأعلمها بأن الوحي نزل بإثباته
وقول الكرماني يحتمل أنه كان يتعوذ سرا فلما رأى استغراب عائشة حين سمعته من اليهودية أعلن به كأنه لم يقف على رواية مسلم المذكورة عن عروة الموافقة لرواية عمرة هذه في أنه لم يكن علم بذلك