فهرس الكتاب
سبع والطواف سبع والجمار سبع وإنا نأكل من سبع قال تعالى { فأنبتنا فيها حبا وعنبا } سورة عبس الآية 27 28 الآية قال فالأب للأنعام والسبعة للإنس فقال عمر تلوموني في تقريب هذا الغلام فقال ابن مسعود لو أدرك أسناننا ما عاشره منا رجل ونعم ترجمان القرآن وروى ابن راهويه والحكم عن ابن عباس أن عمر كان إذا دعا الأشياخ من الصحابة قال لابن عباس لا تتكلم حتى يتكلموا فقال ذات يوم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال التمسوا ليلة القدر في العشر الأواخر وترا أي الوتر فقال رجل برأيه تاسعة سابعة خامسة ثالثة فقال لي يا ابن عباس مالك لا تتكلم قلت أتكلم برأيي قال عن رأيك أسألك فقلت فذكر نحوه وفي آخره فقال عمر أعجزتم أن تكونوا مثل هذا الغلام الذي ما استوت شؤون رأسه وقال إني لأرى القول كما قلت وزاد محمد بن نصر في قيام الليل وإن الله جعل النسب في سبع ثم تلا { حرمت عليكم أمهاتكم } سورة النساء الآية 23 الآية
وقيل استنبط ذلك من عدد كلمات السورة فإن قوله هي سابع كلمة بعد عشرين نقله ابن حزم عن بعض المالكية وبالغ في رده
وقال ابن عطية إنه من ملح التفسير لا من متين العلم
قال العلماء حكمة إخفائها ليجتهد في التماسها بخلاف ما لو عينت لها ليلة لاقتصر عليها وهذه الحكمة تطرد عند القائل أنها في جميع السنة أو جميع رمضان أو العشر الأخير أو أوتاره خاصة إلا أن يكون الأول ثم الثاني أليق به واختلف هل لها علامة تظهر لمن وفقت له أم لا فقيل يرى كل شيء ساجدا وقيل يرى الأنوار في كل مكان ساطعة حتى الأماكن المظلمة وقيل يسمع سلاما أو خطابا من الملائكة وقيل علامتها استجابة دعاء من وفقت له
واختار الطبري أن جميع ذلك غير لازم وأنه لا يشترط لحصولها رؤية شيء ولا سماعه واختلف أيضا هل يحصل الثواب المترتب عليها لمن قامها وإن لم يظهر له شيء وذهب إليه الطبري والمهلب وابن العربي وجماعة أو يتوقف على كشفها له وإليه ذهب الأكثر ويدل له ما في مسلم عن أبي هريرة من يقم ليلة القدر فيوافقها قال النووي أي يعلم أنها ليلة القدر وهو أرجح في نظري
ويحتمل أن المراد في نفس الأمر وإن لم يعلم هو ذلك وفرعوا على اشتراط العلم أنه يختص بها شخص دون آخر وإن كانا في بيت واحد
وقال الطبري في إخفائها دليل على كذب من زعم أنه يظهر للعيون ليلتها ما لا يظهر في سائر السنة إذ لو كان ذلك حقا لم يخف عن من قام ليالي السنة فضلا عن ليالي رمضان وتعقبه الزين بن المنير بأنه لا ينبغي إطلاق التكذيب لذلك فيجوز أنها كرامة لمن شاء الله فيختص بها قوم دون قوم والنبي صلى الله عليه وسلم لم يحصر العلامة ولم ينف الكرامة وكانت في السنة التي حكاها أبو سعيد نزول المطر ونحن نرى كثيرا من السنين ينقضي رمضان دون مطر مع اعتقادنا أنه لا يخلو رمضان من ليلة القدر ولا يعتقد أنه لا يراها إلا من رأى الخوارق بل فضل الله واسع ورب قائم لم يحصل منها إلا على العبادة من غير رؤية خارق وآخر رأى الخوارق بلا عبادة والذي حصل له العبادة أفضل والعبرة إنما هي بالاستقامة لاستحالة أن تكون إلا كرامة بخلاف الخارق فقد يقع كرامة وقد يقع فتنة انتهى