فهرس الكتاب
كالمزني لأن كلا منهم ثقة مأمون عدل رضي لا في الاجتهاد والرأي وإلا لقال ابن عباس للمسور أنت نجم وأنا نجم فبأينا اقتدى اهتدى ولم يحتج إلى طلب البرهان من السنة على صحة قوله وكذا حكم سائر الصحابة إذا اختلفوا وفيه الاستعانة في الطهارة لقوله أصبب قال عياض والأولى تركها إلا لحاجة
وقال ابن دقيق العيد ورد في الاستعانة أحاديث صحيحة وفي تركها شيء لا يقابلها في الصحة وأخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن قتيبة بن سعيد وأبو داود عن القعنبي الثلاثة عن مالك به وتابعه سفيان بن عيينة وابن جريج عن زيد بن أسلم عند مسلم
( مالك عن حميد بن قيس ) المكي ( عن عطاء بن أبي رباح ) بفتح الراء والموحدة أسلم القرشي مولاهم المكي فقيه ثقة فاضل لكنه كثير الإرسال مات سنة أربع عشرة ومائة على المشهور
( أن عمر بن الخطاب قال ليعلى بن منية ) بضم الميم وسكون النون وفتح التحتية وهي أمه واسم أبيه أمية بن أبي عبيدة بن همام التميمي حليف قريش صحابي مات سنة بضع وأربعين ( وهو يصب على عمر بن الخطاب ماء وهو يغتسل ) وهو محرم ( أصبب على رأسي فقال يعلى أتريد أن تجعلها بي ) قال البوني أي تجعلني أفتيك وتنحي الفتيا عن نفسك إن كان في هذا شيء
وقال ابن وهب معناه إنما أفعله طوعا لك لفضلك وأمانتك ولا أرى لي فيه انتهى
وقال أبو عمر أي الفدية إن مات شيء من دواب رأسك أو زوال شيء من الشعر لزمتني الفدية فإن أمرتني كانت عليك ( إن أمرتني صببت فقال له عمر بن الخطاب أصبب فلن يزيده الماء إلا شعثا ) لأن الماء يلبد الشعر ويدخله مع ذلك الغبار فأخبره عمر أنه لا فدية على الفاعل ولا على الآمر به وهذا يقتضي أن غسله لم يكن لجنابة إذ الإجماع على أن المحرم إذا كان جنبا أو المرأة حائضا إو نفساء وطهرت يغسل رأسه واختلف في غسل المحرم تبردا أو غسل رأسه فأجازه الجمهور بلا كراهة كما قال عمر لا يزيده الماء إلا شعثا
قال عياض وتؤول عن مالك مثله وتؤول عليه الكراهة أيضا وقد كره غمر المحرم رأسه في الماء وعللت الكراهة بأنه في تحريك يده عليه في غسله أو في غمسه قد يقتل بعض الدواب أو يسقط بعض الشعر وقيل لعله رآه من تغطية الرأس وكره فقهاء الأمصار غسل الرأس بالخطمى والسدر وأوجب مالك وأبو حنيفة فيه الفدية وأجازه بعض السلف إذا كان ملبدا انتهى
وقال الشافعية لا فدية عليه إذا لم ينتف الشعر