فهرس الكتاب
في الفصيح ولم ينبه على ضعفه ( عليك ) لعلة من العلل ( إلا أنا ) بفتح الهمزة أي لأجل أنا ( حرم ) بضم الحاء والراء جمع حرام والحرام المحرم أي محرمون وتمسك بظاهره من حرم لحم الصيد على المحرم مطلقا صاده المحرم أو صاده حل له أو لم يقصده به وقال به علي وابن عمر وابن عباس لأنه صلى الله عليه وسلم علل رده بأنه محرم ولم يقل بأنك صدته لنا وهو ظاهر قوله تعالى { وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما } سورة المائدة الآية 96 وذهب الجمهور والأئمة الثلاثة إلى أن ما صاده حلال لنفسه ولم يقصد المحرم يجوز أكله للمحرم بخلاف ما قصد به
وقال أبو حنيفة بجواز ما صيد له بلا إعانة منه واحتج الجمهور بحديث أبي قتادة السابق وحديث جابر مرفوعا صيد البر لكم حلال ما لم تصيدوه أو يصاد لكم الرواية يصاد بالألف على لغة كقوله ألم يأتيك
وحملوا حديث الصعب على أنه قصدهم باصطياده لأنه كان عالما بأنه صلى الله عليه وسلم يمر به فصاده لأجله والآية الكريمة على الاصطياد وعلى لحم ما صيد للمحرم للأحاديث المذكورة المبنية للمراد من الآية وتعليله صلى الله عليه وسلم للصعب بأنه محرم لا يمنع كونه صيد له ولأنه بين الشرط الذي يحرم الصيد على الإنسان إذا صيد له وهو الإحرام وقبل حمار البهزي وفرقه على الرفاق لأنه كان يتكسب بالصيد فحمله على عادته في أنه لم يصد لأجله صلى الله عليه وسلم وفي معناه حديث أبي قتادة ودعوى نسخه لأنه كان عام الحديبية بحديث الصعب لأنه كان في حجة الوداع إنما يصار إليها إذا تعذر الجمع كيف والحديث المتأخر لا دلالة فيه على الحرمة العامة صريحا ولا ظاهرا حتى يعارض الأول فينسخه هذا على رواية أنه أهدى لحما أما على أنه أهداه حيا فواضح فالإجماع على أنه يحرم على المحرم قبول صيد وهب له وشراؤه واصطياده واستحداث ملكه بوجه من الوجوه وأصل الإجماع الآية وحديث الصعب بناء على أنه حي وفيه كراهية رد هدية الصديق لما يقع في قلبه فإنه صلى الله عليه وسلم طيب نفسه بذكر عذر الرد وفيه رد ما لا يجوز للمهدي الانتفاع به وأخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى كلاهما عن مالك به والترمذي والنسائي وابن ماجه كلهم من طريق مالك أيضا
( مالك عن عبد الله بن أبي بكر ) بن محمد بن عمرو بن حزم ( عن عبد الله بن عامر بن ربيعة ) العدوي مولاهم العنزي ولد على العهد النبوي وأبوه صحابي شهير ( قال رأيت عثمان بن عفان بالعرج ) بفتح العين المهملة وسكون الراء وبالجيم ( وهو محرم في يوم صائف قد غطى وجهه بقطيفة ) كساء له خمل ( أرجوان ) بضم الهمزة والجيم بينهما راء ساكنة ثم واو مفتوحة فألف فنون صوف أحمر وذلك لأنه يرى حل تغطية الوجه للمحرم كجمع من الصحابة وغيرهم كما مر ( ثم أتي بلحم صيد فقال لأصحابه كلوا فقالوا أولا تأكل أنت فقال إني لست كهيئتكم ) كصفتكم ( إنما صيد من أجلي ) وأنا