فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 455 من 31949

يُشْرَعْ بِأَصْلِهِ وَلاَ بِوَصْفِهِ. أَمَّا الْفَاسِدُ فَهُوَ عِنْدَهُمْ مَا شُرِعَ بِأَصْلِهِ دُونَ وَصْفِهِ. وَلِذَا كَانَ لِلْعَقْدِ وُجُودٌ مُعْتَبَرٌ مِنْ نَاحِيَتِهِ، فَجَهَالَةُ الْمَأْجُورِ أَوِ الأُْجْرَةِ أَوْ مُدَّةِ الْعَمَل أَوِ اشْتِرَاطُ مَا لاَ يَقْتَضِيهِ عَقْدُ الإِْجَارَةِ مِنْ شُرُوطٍ، كُل ذَلِكَ يَجِبُ فِيهِ أَجْرُ الْمِثْل عِنْدَهُمْ بِاسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ، بِشَرْطِ أَلاَّ يَزِيدَ أَجْرُ الْمِثْل عَنِ الْمُسَمَّى عِنْدَ الإِْمَامِ وَصَاحِبَيْهِ. أَمَّا مِنْ غَيْرِ اسْتِيفَاءِ شَيْءٍ مِنَ الْمَنْفَعَةِ فَلاَ شَيْءَ لَهُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَحْمَدَ (1) .

44 -وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ لاَ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْعَقْدِ الْبَاطِل وَالْعَقْدِ الْفَاسِدِ فِي هَذَا، وَيَرَوْنَ الْعَقْدَ غَيْرَ صَحِيحٍ بِفَوَاتِ مَا شَرَطَ الشَّارِعُ، لِكَوْنِهِ مَنْهِيًّا عَنْهُ. وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي عَدَمَ وُجُودِ الْعَقْدِ شَرْعًا، سَوَاءٌ أَكَانَ النَّهْيُ لِخَلَلٍ فِي أَصْل الْعَقْدِ، أَوْ لِوَصْفٍ مُلاَزِمٍ لَهُ، أَوْ طَارِئٍ عَلَيْهِ. وَالنَّهْيُ فِي الْجَمِيعِ يُنْتِجُ عَدَمَ تَرَتُّبِ الأَْثَرِ عَلَيْهِ، وَيَكُونُ انْتِفَاعُ الْمُسْتَأْجِرِ غَيْرَ مَشْرُوعٍ، وَلاَ يَلْزَمُهُ الأَْجْرُ الْمُسَمَّى، وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ أَجْرُ الْمِثْل بَالِغًا مَا بَلَغَ إِذَا قَبَضَ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ أَوِ اسْتَوْفَى الْمَنْفَعَةَ، أَوْ مَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ الاِسْتِيفَاءُ، لأَِنَّ الإِْجَارَةَ كَالْبَيْعِ، وَالْمَنْفَعَةُ كَالْعَيْنِ، وَالْبَيْعُ الْفَاسِدُ كَالصَّحِيحِ فِي اسْتِقْرَارِ الْبَدَل، فَكَذَلِكَ فِي الإِْجَارَةِ، هَذَا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ (2) . وَمِثْلُهُ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ فِيمَا إِذَا كَانَ قَدِ اسْتَوْفَى الْمَنْفَعَةَ أَوْ شَيْئًا مِنْهَا. وَأَمَّا إِذَا كَانَ قَدْ قَبَضَ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ، وَمَضَى زَمَانٌ يُمْكِنُ فِيهِ الاِسْتِيفَاءُ، فَعَنْ

(1) البدائع 4 / 218، وشرح الدر 3 / 290، وحاشية ابن عابدين 5 / 39، وتبيين الحقائق 5 / 221، والمغني 5 / 331

(2) نهاية المحتاج 5 / 264، ومنهاج الطالبين وحاشية القليوبي 3 / 86، والمهذب 1 / 399

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت