فهرس الكتاب

الصفحة 1006 من 1465

وبالسند قال:

626 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) الحكم بن نافع (قَالَ: أَخْبَرَنَا) وللأصيلي: (شُعَيْبٌ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ) بالحاء المهملة والزاي (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمد بن مسلم بن شهاب (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد، ولأبي ذر: .

(عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ عَائِشَةَ) أم المؤمنين رضي الله عنها (قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا سَكَتَ) بالمثناة الفوقية (الْمُؤَذِّنُ) أي: فرغ من الأذان بالسكوت عنه.

قال في (( الفتح ) ): هكذا في الروايات المعتمدة بالمثناة الفوقية.

وحكى ابن التين: أنه روي بالموحدة ومعناه صب الأذان وأفرغه في الأذان، ومنه أفرغ في أذني كلامًا حسنًا انتهى.

والرواية المذكورة لم تثبت في شيء من الطرق وإنما ذكرها الخطابي من طريق الأوزاعي عن الزهري وقال: أن سويد بن نصر راويها عن ابن المبارك عنه ضبطها بالموحدة.

وأفرط الصغاني في (( العباب ) )فجزم بأنها بالموحدة وأنه قابلها على نسخة الفربري، وأن المحدثين يقولونها بالتاء وأنه تصحيف وليس كما قال انتهى.

وتعقبه العيني فقال: لم يبين وجه الرد عليه وليس الصغاني ممن يرد عليه في مثل هذا.

وقال ابن بطال والسفاقسي: أن هذه رواية ابن المبارك عن الأوزاعي عن الزهري قالا: ولها وجه من الصواب قلت: بل هو عين الصواب؛ لأن (( سكت ) )بالتاء المثناة من فوق لا يستعمل بالباء الموحدة بل يستعمل بكلمة من أو عن وسكب _ بالباء الموحدة _ استعمل هنا بالباء انتهى.

ثم أورد على نفسه أن الباء جاءت بمعنى عن كاسأل به خبيرًا.

وأجاب: بأن الأصل أن يستعمل كل حرف في معناه ولا يستعمل في غيره إلا لنكتة وأي نكتة هنا.

وأقول: ثبوت الرواية بالتاء أكبر داع إلى استعمال الباء في غير حقيقتها إذ القرينة مانعة عنها.

(بِالأُولَى) أي: بالمناداة الأولى.

قال في (( الفتح ) ): أي: عن الأولى وهي متعلقة بـ: (( سكت ) )يقال: سكت عن كذا إذا تركه، والمراد بالأولى الأذان الذي يؤذن به عند دخول الوقت وهو أول باعتبار الإقامة وثان باعتبار الأذان الذي قبل الفجر وجاء التأنيث إما من قبل مؤاخاته للإقامة أو لأنه أراد المناداة أو الدعوة التامة، ويحتمل أن يكون صفة لمحذوف تقديره: إذا سكت عن المرة الأولى أو في المرة الأولى.

(مِنْ صَلاَةِ الْفَجْرِ) حال من (( الأولى ) )وأوليتها عند من لا يقول بأن أذان الليل للفجر ظاهرة وأما عند من يقول بأنه للفجر فالأولية نسبية بالنظر للإقامة (قَامَ) جواب إذا؛ أي: قام النبي صلى الله عليه وسلم (فَرَكَعَ) ولأبي الوقت: .

(رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ قَبْلَ صَلاَةِ الْفَجْرِ، بَعْدَ أَنْ يَسْتَبِينَ الْفَجْرُ) من الاستبانة _بالباء الموحدة_، وللكشميهني: بالراء، من الاستنارة بالنون؛ أي: قبل أن يظهر الضوء.

قال الكرماني: وفي بعضها يستيقن فالفجر على هذه منصوب وعلى الثانية مرفوع وعلى الأولى محتملة لهما والسين للطلب وتحتمل الزيادة.

قال ابن الملقن: هذا الحديث طرف من حديث قيام الليل وستأتي إن شاء الله تعالى بقيته في الأماكن التي ذكرها المؤلف فيها.

(ثُمَّ اضْطَجَعَ) في بيته (عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ) جريًا على عادته الشريفة من محبة التيامن وللتشريع؛ لأن النوم على الجنب الأيسر يؤدي إلى الاستغراق في النوم في غيره عليه الصلاة والسلام؛ لأن القلب في جهة اليسار فإذا اضطجع على الجنب الأيسر استقر القلب فاستغرق؛ بخلاف النوم على اليمين فإن القلب يبقى معلقًا فلا يستغرق في النوم.

وقد قالوا: إن النوم على الأيمن نوم الصالحين وعلى الأيسر نوم الحكماء وعلى الظهر نوم الجبارين وعلى الوجه نوم الكفار.

(حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمُؤَذِّنُ) أي: بلال (لِلإِقَامَةِ) متعلق بـ: (( يأتيه ) )واللام للتعليل أو بمعنى عند.

قال في (( الفتح ) ): ولا ينافي هذا الحديث ما أخرجه البيهقي بسند قوي لكنه مرسل عن سالم أبي النضر: (( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخرج بعد النداء إلى المسجد فإن رأى أهل المسجد قليلًا جلس حتى يجتمعوا ثم يصلي ) )انتهى. لأنه محمول على غير الصبح أو كان يفعل ذلك بعد أن يأتيه المؤذن ويخرج معه إلى المسجد.

وفي الحديث استحباب ركعتين خفيفتين وهي سنة الفجر، قال ابن الملقن: وقد كره جماعة من العلماء التنفل بعد أذان الفجر بأكثر من سنة الفجر؛ لأنه عليه الصلاة والسلام لم يزد على ذلك كما أخرجه مسلم من حديث حفصة، ونهى عنه أيضًا كما أخرجه أبو داود والترمذي من حديث ابن عمر.

ونقل الترمذي إجماع العلماء عليه وهو أحد الأوجه عندنا وبه قال الأئمة الثلاثة ونقله عياض عن مالك والجمهور ومقابله لا تدخل الكراهة حتى يصلي سنة الصبح، والأصح الجواز وأن الكراهة لا تدخل إلا بفعل الفرض لقوله صلى الله عليه وسلم: (( صل ما شئت فإن الصلاة مشهودة مقبولة حتى تصلي الصبح ثم اقصر ) )أخرجه أبو داود من حديث عمرو بن عنبسة وفيه تخفيف هاتين الركعتين.

قال ابن الملقن: وهو مذهبنا ومذهب مالك والجمهور، وقال النخعي والحسن ومجاهد: لا بأس بإطالتهما واختاره الطحاوي.

وفي (( مصنف ابن

ج 2 ص 411

أبي شيبة )) عن سعيد بن جبير: (( كان عليه الصلاة والسلام ربما أطال ركعتي الفجر وبالغ قوم فقالوا: لا قراءة فيهما ) ).

حكاه الطحاوي وعياض والأحاديث الصحيحة ترده فإنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ فيهما: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} [الكافرون:1] و {قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ} [الإخلاص:1] بعد الفاتحة.

وفي رواية ابن عباس يقرأ فيهما: {قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ} [البقرة:136] الآية، وقوله: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ} [آل عمران:64] الآية.

وفي (( فضائل القرآن ) )لأبي العباس الغافقي أمر رجلًا شكا إليه شيئًا أن يقرأ في الأولى بعد الفاتحة {أَلَمْ نَشْرَحْ} [الانشراح:1] وفي الثانية بعدها بـ: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ} [الفيل:1] .

وفي (( وسائل الحاجات ) )للغزالي إلى استحسان ذلك وقال: أنه يرد شر ذلك اليوم، واستحب مالك الاقتصار على الفاتحة لظاهر قولها: (( كان يخففهما حتى أني أقول: هل قرأ فيهما بأم الكتاب ) ).

وفيه أيضًا مشروعية الاضطجاع بعد ركعتي الفجر وهو سنة عند كثير من العلماء خلافًا للحسن البصري فإنه واجب عنده.

وقد يدل له ما رواه أبو داود والترمذي بإسناد على شرط الشيخين عن أبي هريرة قال: (( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا صلى أحدكم ركعتي الفجر فليضطجع على يمينه ) )قال الترمذي: حديث حسن صحيح.

قال السيوطي في (( أذكار الأذكار ) ): يسن أن يقول عقب اضطجاعه بعد سنة الفجر: اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل ومحمد صلى الله عليه وسلم أجرني من النار، انتهى.

وذكر القاضي عياض: أن مذهب مالك وجمهور العلماء وجماعة من الصحابة أنه بدعة، وقال رواية الاضطجاع مرجوحة وذلك لأنه ثبت في الصحيح أنه عليه الصلاة والسلام كان يصلي بالليل إحدى عشر ركعة يوتر بواحدة منها فإذا فرغ منها اضطجع على شقه حتى يأتيه المؤذن فيصلي ركعتين خفيفتين.

فهذا اضطجاع بعد صلاة الليل وقبل ركعتي الفجر، ولم يقل أحد في الاضطجاع قبلهما أنه سنة فكذا بعدهما فتأمله.

وقد روي عن عائشة رضي الله عنها قالت: إن كنت مستيقظة حدثني وإلا اضطجع فهذا يدل على أنه ليس بسنة وأنه تارة كان يضطجع قبل وتارة بعد وتارة لا يضطجع كذا في العيني.

فتلخص أن لا دليل على هذه الضجعة من فعله صلى الله عليه وسلم نعم حديث أبي هريرة المتقدم آنفًا عند أبي داود والترمذي يصلح أن يكون دليلًا عليها.

وفي الحديث استحباب إتيان المؤذن إلى الإمام الراتب وإعلامه بحضور الصلاة، وفيه دلالة على أن انتظار الصلاة في البيت كانتظارها في المسجد إذ لو لم يكن كذلك ليخرج صلى الله عليه وسلم إلى المسجد لينال فضيلة الانتظار، وفيه: أن مراعاة الوقت على المؤذن وأن الإمام يجعل إليه ذلك.

وقال الداودي: في حديث عائشة دلالة على أن المؤذن لا يكون إلا عالمًا بالأوقات أو يكون له من يعرفه بها، وفيه تعجيل ركعتي الفجر عند طلوع الفجر.

قال العيني: وقد كره جماعة من العلماء منهم أصحابنا التنفل بعد أذان الفجر إلى صلاة الفجر بأكثر من ركعتي الفجر كما في مسلم عن حفصة رضي الله عنها: (( كان صلى الله عليه وسلم إذا طلع الفجر لا يصلي إلا ركعتين خفيفتين ) ).

وعند أبي داود: (( عن يسار مولى ابن عمر قال: رآني عبد الله وأنا أصلي بعد طلوع الفجر فقال: يا يسار إنه رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج علينا ونحن نصلي هذه الصلاة فقال: لا تصلوا بعد الفجر إلا ركعتين ) ).

وقال أبو عيسى: حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث قدامة ابن موسى وهذا مما أجمع عليه أهل العلم كرهوا أن يصلي الرجل بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر.

وإلى هذا ذهب أبو حنيفة ومالك وأحمد ولأصحاب الشافعي فيه ثلاثة أوجه:

أحدها: مثل الجماعة، الثاني: لا تدخل الكراهة حتى يصلي سنة الفجر، الثالث: لا تدخل الكراهة حتى يصلي الصبح، قال النووي: وهو الصحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت