فهرس الكتاب

الصفحة 1183 من 1465

(88)(باب الْخُشُوعِ فِي الصَّلاَةِ): سقط لفظ: باب من رواية أبي ذر.

قال في (( الفتح ) ): والخشوع تارة يكون من فعل القلب كالخشية، وتارة من فعل البدن كالسكون، وقيل: لا بد من اعتبارهما حكاه الفخر الرازي في (( تفسيره ) ).

وقال غيره: هو معنى يقوم بالنفس يظهر عنه سكون في الأطراف يلائم مقصود العبادة.

ويدل على أنه من عمل القلب حديث علي: الخشوع في القلب أخرجه الحاكم. وأما حديث لو خشع هذا خشعت جوارحه ففيه إشارة إلى أن الظاهر عنوان الباطن. انتهى.

وقال العيني: لما كان الباب السابق في وضع اليمنى على اليسرى وهو صفة السائل الذليل وأنه أقرب إلى الخشوع وأمنع من العبث الذي يذهب بالخشوع ذكر هذا الباب عقيب ذاك حثًا وتحريضًا للمصلي على ملازمة الخشوع ليدخل في زمرة الذين مدحهم الله في كلامه بقوله: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} [المؤمنون:1 - 2] .

قال ابن عباس: مخبتون أذلاء.

وقال الحسن: خائفون.

وقال مقاتل: متواضعون.

وقال علي رضي الله عنه: الخشوع في القلب وأن تلين للمسلم كنفك ولا تلتفت.

وقال مجاهد: هو غض البصر وخفض الجناح.

وقال عمرو بن دينار: ليس الخشوع الركوع والسجود ولكنه السكون

ج 2 ص 547

وحسن الهيئة في الصلاة.

وقال ابن سيرين: هو أن لا ترفع بصرك عن موضع سجودك.

وقال قتادة: الخشوع وضع اليمين على الشمال في الصلاة، وقيل: هو جمع الهمة لها والإعراض عما سواها.

وقال أبو بكر الواسطي: هو الصلاة لله تعالى على الخلوص من غير عوض وعن ابن أبي الورد يحتاج المصلي إلى أربع خلال حتى يكون خاشعًا إعظام المقام وإخلاص المقال واليقين التام وجمع الهم. انتهى.

وقال القسطلاني: الصلاة صلة العبد بربه فمن تحقق بالصلة في الصلاة لمعت له طوالع التجلي فيخشع وقد شهد القرآن بفلاح مصل خاشع قال تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} أي: خائفون من الله متذللون له يلزمون أبصارهم مساجدهم.

وعلامة ذلك أن لا يلتفت المصلي يمينًا ولا شمالًا ولا يجاوز بصره موضع سجوده والفلاح اسم جامع لسعادة الآخرة وفقد الخشوع ينفيه وقد قال تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} [طه:14] .

وظاهر الأمر الوجوب فالغفلة ضده فمن غفل في جميع صلاته كيف يكون يقيم الصلاة لذكره تعالى فافهم واعمل، فليقبل العبد على ربه ويستحضر بين يدي من هو واقف كان مكتوبًا في محراب داود عليه السلام أيها المصلي من أنت ولمن أنت وبين يدي من أنت ومن تناجي ومن يسمع كلامك ومن ينظر إليك.

وقال الخراز: ليكن إقبالك على الصلاة كإقبالك على الله يوم القيامة ووقوفك بين يديه وهو مقبل عليك وأنت تناجيه. انتهى.

قال في (( الإحياء ) ): ويروى عن ابن عباس أنه قال: قال داود عليه الصلاة والسلام: إلهي من يسكن بيتك وممن تتقبل الصلاة؟ فأوحى الله إليه: يا داود إنما يسكن بيتي وأتقبل الصلاة ممن تواضع لعظمتي ولم يتكبر علي وأطعم الفقير الجائع لوجهي وقطع نهاره بذكري وكف لسانه عن الشهوات [1] ، من أجلي يطعم الجائع ويؤوي الغريب ويرحم المصاب فذاك الذي يضيء نوره في السموات كالشمس، إذا دعاني لبيته وإن سألني أعطيته، أجعل له في الجهل علمًا وفي الغفلة ذكرًا وفي الظلمة نورًا، وإنما مثله في الناس كالفردوس في الجنان لا تيبس أنهارها ولا تتغير ثمارها. انتهى.

والأخبار والآثار في الحض على الخشوع كثيرة.

[1] في هامش المخطوط: (( لعله نفسه ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت