(53) (باب مَنْ أَجَابَ السَّائِلَ بِأَكْثَرَ) ولابن عساكر: بإسقاط الباء.
(مِمَّا سَأَلَهُ) قال في (( الفتح ) ): قال ابن المنير: موقع هذه الترجمة التنبيه على أن مطابقة الجواب غير لازمة بل إذا كان السبب خاصًا والجواب عامًا جاز، وحمل الحكم على عموم اللفظ لا على خصوص السبب؛ لأنه جواب وزيادة فائدة، ويؤخذ منه أيضًا أن المفتي إذا سئل عن واقعة واحتمل عنده أن يكون السائل يتذرع بجوابه إلى أن يعديه إلى غير محل السؤال تعين عليه أن يفصِّل الجواب، ولهذا قال: (( فإن لم يجد النعلين ) )فكأنه سأله عن حالة الاختيار فأجاب عنها، وزاد حالة الاضطرار، وليست أجنبية عن السؤال؛ لأن حالة السفر تقتضي ذلك، وأما ما وقع في كلام كثير من الأصوليين أن الجواب يجب يكون مطابقًا للسؤال فليس المراد بالمطابقة عدم الزيادة بل المراد أن الجواب يكون مفيدًا للحكم المسؤول عنه انتهى.
وقال ابن رشيد: ختم البخاري كتاب العلم بـ (( باب من أجاب السائل بأكثر مما سأل عنه ) )إشارة منه إلى أنه بلغ الغاية في الجواب عملًا بالنصيحة، واعتمادًا على النية الصحيحة، وأشار قبل ذلك بقليل بترجمة من ترك بعض الاختيار مخافة أن يقصر فهم بعض الناس إلى أنه ربما صنع ذلك فأتبع الطيب بالطيب بأبرع سياق وأبدع اتساق انتهى.
ومن إجابة السائل بأكثر مما سأل قوله صلى الله عليه وسلم لما سئل عن البحر هل يصح التطهير به؟ (( هو الطهور ماؤه الحل ميتته ) ).