قال في (( الفتح ) ): كذا للجميع بغير ترجمة إلا للأصيلي فحذفه، وعليه شرح ابن بطال ومن تبعه، والراجح إثباته كما أن الراجح حذف باب من الذي قبله وذلك أن الأحاديث المذكورة فيه لا دلالة فيها على فضل اللهم ربنا لك الحمد إلا بتكلف، فالأولى أن يكون بمنزلة الفصل من الباب الذي قبله كما تقدم في عدة مواضع، وذلك لأنه لما قال أولًا: باب ما يقول الإمام ومن خلفه إذا رفع رأسه من الركوع وذكر فيه قوله صلى الله عليه وسلم: (( ربنا ولك الحمد ) )استطرد إلى ذكر فضل هذا القول ثم فصل بلفظ: باب لتكمل الترجمة الأولى، فأورد بقية ما ثبت على شرطه مما يقال في الاعتدال كالقنوت وغيره.
وقد وجه ابن المنير الأحاديث الثلاثة تحت ترجمة: فضل اللهم ربنا لك الحمد، فقال: وجه دخول حديث أبي هريرة أن القنوت لما كان مشروعًا في الصلاة كانت هي مفتاحه ومقدمته، ولعل ذلك سبب تخصيص القنوت بما بعد ذكرها. انتهى.
ولا يخفى ما فيه من التكلف. انتهى.
وتعقبه العيني وادعى أن لا تكلف في دلالة الأحاديث المذكورة على فضل اللهم ربنا لك الحمد بما فيه طول ولا يخلو عن تكلف.
ثم قال في (( الفتح ) ): وقد ترجم له بعضهم بباب القنوت ولم أره في شيء من رواياتنا. انتهى.
والمترجم بذلك الكرماني وابن رجب.
قال ابن رجب: ليس مقصود البخاري بهذا الباب ذكر القنوت فإنه أفرد له بابًا في آخر أبواب الوتر، وإنما مراده بتخريج هذين الحديثين في هذا الباب أن المصلي يشرع له بعد أن يقول سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد أن يدعو ولا يقتصر على التسميع والتحميد خاصة؛ لورود أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يزيد في الثناء عليهما، ولم يخرجها البخاري؛ لأنها ليست على شرطه وخرج مسلم كثيرًا منها.
ثم قال: واستحب الشافعي وإسحاق قول هذه الأذكار بعد التسميع والتحميد في المكتوبة وغيرها، وهو ظاهر مذهب أحمد، ولم يستحبها الكوفيون في الفرض، بل في النفل.
فمن تلك الأحاديث ما رواه مسلم عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع رأسه من الركوع قال: (( اللهم ربنا لك الحمد ملأ السموات وملأ الأرض وملأ ما بينهما وملأ ماشئت من شيء بعد أهل الثناء والمجد لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد ) ).
وزاد في رواية: (( اللهم طهرني بالثلج والبرد والماء البارد، اللهم طهرني من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الوسخ ) ). انتهى ملخصًا.
وما ذكره عند الشافعي مقيد بالمنفرد وإمام قوم محصورين رضوا بالتطويل وغيرهما يقتصر على التسميع والتحميد.