وموضع الترجمة أن المسجد منزه عن الفواحش فعلًا وقولًا، لكن يجوز ذكرها فيه للتحذير منها ونحو ذلك كما دل عليه هذا الحديث. انتهى.
وتعقبه العيني فقال: كل هذا خارج عن المهيع وتصرفات بغير تأمل؛ لأنه لا فائدة في بيان جواز ذكر ذلك في المسجد إذ هو مبين من الخارج وليس غرض البخاري ذلك، وإنما غرضه بيان أن تحريم تجارة الخمر وقع في المسجد؛ لأن ظاهر حديث الباب يصرح بذلك؛ لأن عائشة رضي الله عنها قالت: (( لما نزلت الآيات في سورة البقرة في الربا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد ... ) )إلى آخره.
فهذا ظاهره: أن تحريم تجارة الخمر بعد نزول آيات الربا، فإن قلت: كان تحريم الخمر قبل نزول آيات الربا بمدة طويلة _ كما صرحوا به _ فلما حرمت الخمر حرمت التجارة فيها أيضًا قطعًا فما الفائدة في ذكر تحريم تجارتها ههنا؟
قلت: يحتمل كون تحريم التجارة فيها قد تأخر عن تحريم عينها، ويحتمل أن يكون ذكره ههنا تأكيدًا ومبالغة في إشاعة ذلك أو يكون قد حضر المجلس من لم يبلغه تحريم التجارة فيها قبل ذلك فأعاد صلى الله عليه وسلم ذكر ذلك للإعلام لهم، وكان ذلك لرسول الله في المسجد.
وهذا أيضًا هو موقع الترجمة وليس ذلك مثلما قال بعضهم، وموقع الترجمة: أن المسجد منزه عن الفواحش فعلًا وقولًا لكن يجوز ذكرها فيه للتحذير منها انتهى.
ولم يتعرض صاحب (( الفتح ) )للجواب من هذا الاعتراض في الانتقاض لكن الإنصاف أن الأقرب ما قاله العيني ودلالة الحديث على ذلك ظاهرة.