وقال الكرماني: هي الباب الصغير، وهذا يقتضي أنها أعم من أن تكون في باب كبير أو لا.
وقال في (( القاموس ) ): الخوخة كوة تؤدي الضوء إلى البيت ومخترق ما بين كل دارين ما عليه باب. انتهى.
وقال في (( الفتح ) )نقلًا عن ابن قرقول: باب صغير قد يكون بمصراع وقد لا يكون، وأصلها فتح في الحائط.
(وَالْمَمَرِّ) : بفتح الميمين وتشديد الراء؛ أي: موضع المرور لنحو الطائفين.
وقوله: (فِي الْمَسْجِدِ) : متنازع فيه لكل من الخوخة والممر؛ لأن المراد بقوله: باب الخوخة باب اتخاذ الخوخة فكل من الاتخاذ والممر يطلب في المسجد ليكون معمولًا له فأعملنا الثاني في الظاهر لقربه، وأعملنا الأول في ضميره ثم حذف ذلك الضمير لكونه غير مرفوع.
قال في (( المصابيح ) ): نبه بذلك على أن المرور في المسجد جائز وهو من قبيل الارتفاق بما لله فيما لا يضر كبير مضرة ولا يقال: إن المساجد لم توضع طرقات أو يختص بها الطرقات.
فإن التشديد في ذلك تنطع والمساجد والطرقات كلها لله مرافق للمسلمين فيستعان ببعضها على بعض كجامع مصر وجامع الإسكندرية الأوسط وقد كان ممر أبي بكر إلى داره في المسجد. انتهى.
وأقول صاحب (( المصابيح ) )مالكي وما ذكره مبني على مذهبه وعند الحنفية يكره اتخاذ المسجد ممرًا إلا لعذر.
قال في (( الأشباه ) ): ولا يجوز اتخاذ طريق في المسجد للمرور إلا لعذر. انتهى.
بقي هنا شيء وهو أن مقتضى الحديث: أن دار أبي بكر كانت متصلة بالمسجد الشريف فحينئذ يشكل ما ذكره صاحب (( المواهب ) )في مقصد وفاته صلى الله عليه وسلم بقوله: (( وقالت عائشة: أقبل أبو بكر على فرس من مسكنه بالسنح حتى نزل فدخل المسجد، فلم يكلم الناس ) )الحديث.
والسنح من عوالي المدينة، ويمكن الجواب بتعدد الدار له رضي الله عنه.