فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 1465

(23)(باب الفُتْيَا)بضم الفاء اسم من استفتيته فأفتاني، ويقال فيها أيضًا: الفتوى بالفتح والواو.

وقال في (( منحة الباري ) ): الفتيا من فتى يفتي فتاء فهو فتي السن؛ أي: حديثه وكل حديث أشكل على أحد طلب من المفتي فيه أمرًا حديثًا فهي جواب حديث لأمر حدث. انتهى.

وقال العيني: وفي (( المحكم ) ): أفتاه الأمر أبانه والفُتيا والفَتوى والفُتوى ما أفتى به الفقيه الفتح لأهل المدينة.

قال الشيخ قطب الدين: الفتيا اسم، ثم قال: ولم يجئ من المصادر على فعلى غير الفتيا والرجعى ولقيا وبقيا.

قلت: فيه نظران:

أحدهما: أنه قال الفتيا أولًا اسم، ثم قال: مصدر.

والثاني: أنه قال لم يجئ من المصادر على فعلى بضم الفاء غير هذه الأمثلة الأربعة، وقد جاء العذرى بمعنى العذر، والعسرى بمعنى العسر، واليسرى بمعنى اليسر، والعتبى بمعنى العتاب، والحسنى بمعنى الإحسان، والشورى بمعنى المشورة، والرغبى بمعنى الرغبة، والنهبى بمعنى الانتهاب، والبشرى بمعنى البشارة، والزلفى بمعنى التزلف وهو التقرب. انتهى.

(وَهُوَ) أي: المفتي المعلوم من السياق؛ لأن الفتيا لا تكون إلا من مفت (وَاقِفٌ) أي: راكب (عَلَى الدَّابَّةِ) وليس المراد من الوقوف حقيقته إذ هو غير معهود على الدواب، والمراد بالدابة ما من شأنها أن تركب، وفي رواية: .

قال في (( الفتح ) ): والمراد بالدابة لغة كل ما يمشي على الأرض، وفي العرف ما يركب وهو المراد بالترجمة وبعض أهل اللغة يخصها بالحمار. انتهى.

وكذا قال الكرماني وتعقبهما فقال: ليس كما قالا وإنما الدابة في العرف اسم لذات الأربع من الحيوان، ولكن أراد البخاري ما قاله الصغاني وهو الدابة التي تركب. انتهى.

وأقول: ما ذكره لا يصادم قولهما؛ لأن العرف في الدابة خاص وعام فيحمل قولهما

ج 1 ص 470

على الخاص وما قاله على العام.

(أوَ غَيْرِهَا) من سفينة أو أرض ونحوها وفيه استعمال الشيء في حقيقته ومجازه عند من يقول به؛ لأن الوقوف على الدابة مجاز عن الركوب وفي غيرها من نحو الأرض حقيقة، وعند من لا يقول به يكون من عموم المجاز.

واستشكل بأنه لا مطابقة بين الترجمة والحديث إذ ليس فيه ذكر الركوب المعبر عنه بالفتيا وهو واقف على الدابة.

وأجاب صاحب (( الفتح ) ): بأنه أحال به على الطريق الأخرى التي أوردها في الحج فقال: كان على ناقته، وترجم له باب الفتيا على الدابة عند الجمرة فأورد الحديث من طريق مالك عن ابن شهاب بلفظ: (( وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على ناقته ) )قال: فذكر الحديث. انتهى.

وتعقبه العيني فقال بعد هذا الجواب: كبعد الثرى من الثريا وكيف يعقد باب بترجمة ثم يحال ما يطابق ذلك على حديث يأتي في باب آخر، ويمكن أن يجاب بأن بين قوله (( أو غيرها ) )أي: أو غير الدابة وبين حديث الباب مطابقة؛ لأن ما فيه وهو قوله وقف في حجة الوداع بمنى للناس أعم من أن يكون وقوفه على الأرض أو على الدابة، ويكون ذكر لفظ الدابة إشارة إلى أن في حديث الباب طريق أخرى فيها ذكر الدابة وهي قوله على ناقته. انتهى.

وأجاب في (( الانتقاض ) ): بأن هذا كلام من لم يمارس تراجم البخاري فإنه يسلك الطريق الأخفى أكثر مما يسلك الأجلى ليبعث الناظر في كتابه على تتبع الطرق وكونه يحيل على حديث في كتابه أقرب تناولًا مما لو أحال به على لفظ ليس في كتابه، والعجب أن المذكور رجع إلى ما استبعده وقرره على وجه أبعد مما ذكره في (( الفتح ) ). انتهى.

وأقول: قد جنح الدماميني في (( المصابيح ) )إلى ما قاله صاحب (( الفتح ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت