فهرس الكتاب

الصفحة 634 من 1465

(18)(باب الصَّلاَةِ)أي: حكمها(في الْمِنْبَرِ وَالسُّطُوحِ وَالْخَشَبِ)قال في(( الفتح )): يشير بذلك إلى الجواز، والخلاف في ذلك عن بعض التابعين، وعن المالكية في المكان المرتفع لمن كان إمامًا. انتهى.

ولم يصرح بالجواز وعدمه لمكان الاختلاف.

وقال العيني: كلمة في تجيء بمعنى على كما في قوله تعالى: {وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ} [ط ه:71] .

والمِنبر بكسر الميم من نبرت الشيء إذا رفعته، والقياس فيه فتح الميم لأن الكسر علامة الآلة ولكنه سماعي والسطوح جمع سطح البيت والخشب بفتحتين وبضمتين أيضًا وفي بعض النسخ تقديم السطوح على المنبر.

(قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ) أي: البخاري (وَلَمْ يَرَ الْحَسَنُ) أي: البصري (بَأْسًا أَنْ يُصَلَّى) بالبناء للمفعول (عَلَى الْجَمْدِ) قال في (( الفتح ) ): الجَمْد بفتح الجيم وسكون الميم بعدها دال مهملة الماء إذا جمد، وهو مناسب لأثر ابن عمر الآتي أنه صلى على الثلج.

وحكى ابن قرقول: أن رواية الأصيلي وأبي ذر بفتح الميم. قال القزاز: الجمَد محركة الميم هو الثلج.

ونقل ابن التين عن (( الصحاح ) ): الجمد بضم الجيم والميم وبسكون الميم أيضًا مثل عسر وعسر: المكان الصلب المرتفع.

قلت: وليس ذلك مرادًا هنا، بل صوب ابن قرقول وغيره الأول؛ لأنه المناسب للقناطر؛ لاشتراكهما في أن كلًا منهما قد يكون تحته ما ذكر من البول وغيره، والغرض: أن إزالة النجاسة مختص بما لاقى المصلي، أما مع الحائل فلا. انتهى.

وقال العيني: إن لم يقيد الثلج بكونه متجمدًا متلبدًا لا تجوز الصلاة عليه فلا يكون مناسبًا لأثر ابن عمر.

وفي (( المصابيح ) ): والمراد به هنا: الماء الجليد من شدة البرد.

قال القاضي: في كتاب الأصيلي، وأبو ذر بفتح الميم، والصواب: السكون مع فتح الجيم وضمها انتهى.

وفي (( المجتبى ) ): سجد على الثلج أو الحشيش الكثير أو القطن المحلوج يجوز إن اعتمد حتى استقرت جبهته ووجد حجم الأرض وإلا فلا.

وفي (( فتاوى ) )أبي حفص: لا بأس أن يصلي على الجمد والبرد والشعير والتبن والذرة، ولا يجوز على الأرز؛ لأنه لا يستمسك، ولا يجوز على الثلج المتجافي والحشيش وما أشبهه حتى يلبده فيجد حجمه. انتهى.

(وَالْقَنَاطِرِ) بدون ياء، وللحموي والمستملي: بإثباتها، ولعل الياء فيها متولدة من الكسرة، وهي جمع قنطرة.

قال ابن سيده: ما ارتفع من البنيان.

وفي العيني: قال القزاز: القنطرة معروفة عند العرب، قال الجوهري: هي الجسر.

قلت: القنطرة: ما يبنى من الحجارة والجسر يعمل من الخشب أو التراب. انتهى.

أقول: قد يتوهم من عبارته تخطئة الجوهري، ويدفع بأن ذلك غير لازم فإن ما ذكره الجوهري مبني على أصل اللغة، وما ذكره العيني مبني على عرفها، فلا منافاة بين الكلامين، فليتأمل.

(وَإِنْ جَرَى تَحْتَهَا بَوْلٌ) قال العيني: يتعلق بالقناطر فقط ظاهرًا، قاله الكرماني.

قلت: يجوز أن يتعلق بالجمد؛ لأن الجمد في الأصل ماء بشدة البرد يجمد، وربما يكون ماء النهر يجمد فيصير كالحجر، حتى يمشي عليه الناس، فلو صلى شخص عليه وكان تحته بول أو نحوه لا يضر صلاته.

فإن قلت على هذا: كيف يرجع الضمير في تحتها إلى الجمد وهو غير مؤنث؟.

قلت: قد مر أن الجوهري قال: أن الجمد جمع جامد، فإذا كان جمعًا يجوز إعادة ضمير المؤنث إليه، وكذلك الضمير في فوقها وأمامها يجوز أن يرجع إلى القناطر بحسب الظاهر، وإلى الجمد بالاعتبار المذكور. انتهى.

وأقول: لو جعل الضمير على هذا التقدير راجعًا إلى الجمد والقناطر؛ لكان أظهر وأعم فائدة؛ لأن كلًا منهما جمع فيصح

ج 2 ص 150

تأويلهما بالجماعة.

(أَوْ فَوْقَهَا، أَوْ أَمَامَهَا) بفتح الهمزة (إِذَا كَانَ بَيْنَهُمَا سُتْرَةٌ) قال الكرماني: أي: بين القناطر والبول، أو بين المصلى والبول، وهذا القيد يختص بأمامها دون إخوتها. انتهى.

ورده صاحب (( المنحة ) )فقال: وهو قيد في أمامها وما قبله، وما قيل: أنه قيد في أمامها فقط ممنوع. انتهى.

والمراد بالسترة: أن يكون بينهما حائل يمنع ملاقاة النجاسة سواء كانت تحته أم لا قريبة منه أو بعيدة، كذا قال العيني.

وينبغي تقييد القريبة بما إذا لم تكن قريبة جدًا لما نقل هو عن ابن حبيب من المالكية: إن تعمد الصلاة إلى نجاسة وهي أمامه أعاد إلا أن تكون بعيدة جدًا، لكن في (( المدونة ) ): من صلى وأمامه جدار أو مرحاض أجزأه.

(وَصَلَّى أَبُو هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه على ظهر المسجد، وللمستملي: (بِصَلاَةِ الإِمَامِ) أي: رابطًا صلاته بصلاة الإمام والإمام أسفل.

قال العيني: ووصل ابن أبي شيبة هذا الأثر عن وكيع، عن ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التؤمة قال: صليت مع أبي هريرة فوق المسجد بصلاة الإمام وهو أسفل، وصالح تكلم فيه غير واحد من الأئمة.

ولكن رواه سعيد بن منصور من وجه آخر عن أبي هريرة فتقوى بذلك، فلأجل ذلك ذكره البخاري بصيغة الجزم.

نعم: يكره ارتفاع كل من الإمام أو المأموم على الآخر عند الحنفية والشافعية إلا لحاجة كتعليم الإمام المأمومين صفة الصلاة، وكتبليغ المأمومين تكبيرات الإمام، فيستحب ارتفاعهما لذلك، كذا في القسطلاني.

وفي قوله: فيستحب ارتفاعهما نظر؛ لأن الارتفاع مخصوص بمن يعلم، أو يبلغ منهما، فليس الارتفاع والحالة هذه إلا لأحدهما، وليس في مذهب الحنفية استحباب، وإنما تنتفي بذلك الكراهة كما أنها تنتفي إذا كان مع الإمام بعض القوم سواء كان أسفل أو فوق.

قال في (( الدرر ) ): ثم قدر الارتفاع قامة ولا بأس بما دونها، ذكره الطحاوي، وهو رواية عن أبي يوسف، وقيل: مقدار ذراع، وعليه الاعتماد. انتهى.

وقال العيني: قال شيخ الإسلام: إنما يكره إذا لم يكن من عذر أما إذا كان عذر، فلا يكره كما في الجمعة إذا كان القوم على الرف وبعضهم على الأرض، والرفَّ بتشديد الفاء شبه الطاق، قاله الجوهري.

وعن الطحاوي: أنه لا يكره، وعليه عامة المشايخ. انتهى.

(وَصَلَّى ابْنُ عُمَرَ) بن الخطاب (عَلَى الثَّلْجِ) قال العيني: وكان الثلج متلبدًا؛ لأنه إذا كان متجافيًا لا يجوز كما ذكرنا، وليس لهذا الأثر مطابقة للترجمة إلا إذا شرطنا التلبد؛ لأنه حينئذ يكون متحجرًا فيشبه السطح أو الخشب، ولم يتعرض أحد ممن رأينا من الشراح لوصل هذا الأثر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت