فهرس الكتاب

الصفحة 678 من 1465

(34) (باب: حَكِّ الْمُخَاطِ بِالْحَصَى مِنَ الْمَسْجِدِ) : قال في (( الفتح ) ): وجه المغايرة بين هذه الترجمة والتي قبلها من طريق الغالب، وذلك أن المخاط غالبا يكون له جرم لزج فيحتاج في نزعه إلى معالجة، والبصاق لا يكون له ذلك فيمكن نزعه بغير آلة إلا إن خالطه بلغم فيلتحق بالمخاط، هذا الذي يظهر من مراده. انتهى.

وأقول: وجه المغايرة بين الترجمتين ظاهر لأن الأولى في حك البزاق وهذه في حك المخاط.

فالظاهر أن مراد صاحب (( الفتح ) )أن جعل اليد آلة الحك في الأولى والحصى في الثانية لأن المخاط غالبًا يكون له جرم ولا يختص ذلك بالحصى، بل يكون بها وبنحوها، وللأصيلي الحصباء بالموحدة بعد الصاد.

(وقال ابن عباس) : رضي الله عنهما (إن وطئت على قذَر) : بالذال المعجمة المفتوحة (رطب فاغسله) : أي: وجوبًا إن كان نجسًا (وإن كان يابسًا فلا) : قال في (( الفتح ) ): وهذا التعليق وصله ابن أبي شيبة بسند صحيح وقال في آخره: وإن كان يابسًا لم يضره.

ومطابقته للترجمة: الإشارة إلى أن العلة العظمى في النهي احترام القبلة، لا مجرد التأذي بالبزاق ونحوه، فإنه وإن كان علة أيضًا لكن احترام القبلة فيه آكد، فلهذا لم يفرق فيه بين رطب ويابس، بخلاف ما علة النهي فيه مجرد الاستقذار فلا يضر وطء اليابس منه. انتهى.

وتعقبه العيني فقال: هذا تعسف وبعد عظيم لأن قوله العلة في النهي احترام القبلة لا مجرد التأذي بالبزاق غير موجه؛ لأن علة النهي فيه احترام القبلة وحصول التأذي منه كما ذكرنا في حديث أبي سهلة أنك آذيت الله ورسوله، وحصول الأذى فيه هو ما ذكره في الحديث، فإن الله قبل وجهه إذا صلى وبزاقه إلى تلك الجهة أذىً كبير وهو من باب ذكر اللازم وإرادة الملزوم ومعناه لا يرضى الله به ولا يرضى به رسوله أيضًا وتأذيه صلى الله عليه وسلم من ذلك هو أنه نهاه عنه ولم ينته وفيه ما فيه من الأذى فعلم من ذلك أن العلة العظمى هي حصول الأذى مع ترك احترام القبلة والحكم يثبت بعلل شتى وقوله: بخلاف ما علة النهي فيه مجرد الاستقذار فلا يضره وطء يابسه غير صحيح لأن علة النهي فيه كونه نجسا ولم يسقط عنه صفة النجاسة غير أن وطء يابسه لا يضره لعدم التصاقه بالجسم وعدم التلوث لا لمجرد كونه يابسًا حتى لو صلى على مكان عليه نجس يابس لا تجوز صلاته، ولو كان على بدنه أو ثوبه نجاسة لا تجوز أيضًا فعلم أن النجاسة المائعة تضره مطلقًا غير أنه عفى عن يابسها في الوطء. انتهى.

ولم يتعرض للجواب في (( الانتقاض ) )وأقول: ليس في كلامه ما يصادم كلام صاحب (( الفتح ) )فإنه معترف بأن الأذى علة أيضًا غير أنه جعل احترام المسجد آكد وهذا لا يخل بعلية الأذى سواء اعتبرت علة مستقلة أو جزء علة، وأما قوله بخلاف ما علة النهي فيه مجرد الاستقذار ... إلخ فمراده بالاستقذار ما يعم النجاسة فإن النجس مستقذر أيضًا فلا يرد عليه قوله لأن النجس مستقذر كما يعلم بالتأمل.

وأقول: بعد هذه التكلفات فالمطابقة على خفائها فليتأمل.

ووقعت الترجمة في (( شرح الكرماني ) )بلفظ: باب حك المخاط والقذر وعليها فأثر ابن عباس ظاهر المناسبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت