فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 1465

(32) (باب) بالتنوين، ويجوز: تركه على قصد الإضافة إلى الجملة (أَحَبُّ الدِّينِ) أي: أكثره محبوبية (إِلَى اللَّهِ) زاد في رواية الأصيلي: ومحبة الله للدين مجاز عن قبوله، والإثابة عليه والمراد بالدين كما قال الكرماني العمل إذ الدين هو الطاعة انتهى.

(أَدْوَمُهُ) قال الكرماني: هو أفعل من الدوام وهو

ج 1 ص 310

شمول جميع الأزمنة؛ أي: التأبيد.

فإن قلت: شمول الأزمنة لا يقبل التفضيل فما معنى الأدوم؟.

قلت: المراد بالدوام هو الدوام العرفي، وذلك قابل للكثرة والقلة. انتهى.

قال في (( الفتح ) ): ومناسبته لما قبله من قوله: عليكم بما تطيقونه؛ لأنه لما قدم أن الإسلام يحسن بالأعمال الصالحة أراد أن ينبه على أن إجهاد النفس في ذلك إلى حد المغالبة غير مطلوب. انتهى.

وقال الكرماني: ومناسبته لكتاب الإيمان من جهة أن الدين والإيمان والإسلام واحد. انتهى.

وتعقبه العيني بقوله: قلت: العجب منه كيف رضي بهذا الكلام، والمناسبة لا تطلب إلا بين البابين المتواليين، ولا تطلب بين بابين، أو بين كتاب وباب بينهما أبواب عديدة، وبأن دعواه اتحاد الدين والإيمان والإسلام غير مسلم، والفرق بينهما ظاهر، وقد حققناه فيما مضى. انتهى.

وأقول: إن تعقبه مندفع، إذ لا تزاحم بين تلك المناسبتين في ذكرهما أو الاقتصار على إحداهما فاقتصر الكرماني على بيان مناسبة الباب لكتاب الإيمان واندراجه تحته، واقتصر العيني على بيان المناسبة بينه وبين ما قبله ولا مشاحة في ذلك، ودعوى اتحاد الدين والإيمان والإسلام مبني على مذهب البخاري وإن اختلفت مفهومًا، فليتأمل.

وقال في (( الفتح ) ): مراد المصنف الاستدلال على أن الإيمان يطلق على الأعمال؛ لأن الدين هنا العمل والدين الحقيقي الإسلام وهو مرادف للإيمان فيصح به مقصود المصنف ومناسبته لما قبله من قوله: عليكم بما تطيقون لأنه لما قدم أن الإسلام يحسن بالأعمال أراد التنبيه على أن إجهاد النفس في ذلك إلى حد المغالبة غير مطلوب. انتهى.

وتعقبه العيني بوجوه:

أحدها: أنه لا دلالة في الحديث على أن الإيمان يطلق على الأعمال والاستدلال بالترجمة لا يقوم به المدعى قال: وليس في قوله: أحب الدين إلى الله ... إلخ إطلاقه على العمل فإنه إنما يتمشى إذا أطلق الاصطلاحي على العمل وليس كذلك؛ لأن المراد به هنا الطاعة بالوضع الأصلي؛ لأن الدين مشترك بين معان مختلفة وهي العبادة والجزاء والطاعة والحساب والسلطان والملة والورع والقهر والحال وما يتدين به الرجل والعبودية والإسلام.

وثانيها: أنه قال الإسلام الحقيقي مرادف للإيمان يعني أن كليهما واحد وقال أن الإيمان يطلق على الأعمال يشير به إلى أن الأعمال من الإيمان ثم قال إن الإسلام يحسن بالأعمال الصالحة فكلامه هذا يشير إلى أن الأعمال ليست من الإيمان؛ لأن الحسن من الأوصاف الزائدة على الذات وهي غير الذات فينتج من كلامه أن الإسلام يحسن بالإسلام وهذا فاسد.

وثالثها: أن قوله فيصح بهذا مقصوده ومناسبته لما قبله غير مستقيم؛ لأنه لا يظهر وجه المناسبة لما قبله مما قاله أصلًا وكيف يوجد وجه المناسبة من قوله عليكم بما تطيقون والترجمة ليست عليه وإنما وجه المناسبة لما قبله ما ذكرته آنفًا فافهم. انتهى.

وأجاب في (( الانتقاض ) )عن الأول بقوله: سياق هذا الكلام يغني عن تكلف الرد عليه، وعن الثاني بقوله: ليس هذا المراد، وإنما المراد أن الإيمان يطلق على الأعمال مجازًا، وعن الثالث بقوله: لا تنه عن خلق وتأتي مثله. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت