فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 1465

(34) (بابٌ) بالتنوين (الزَّكَاةُ مِنَ الإِسْلاَمِ) أي: من شعبه مبتدأ وخبر، ويجوز ترك التنوين على الإضافة إلى الجملة، ووجه المناسبة بين البابين من حيث أن المذكور في الباب السابق هو زيادة الإيمان ونقصانه وقد علم أن الزيادة تكون بالأعمال والنقص بتركها وهذا الباب فيه أن أداء الزكاة من الإسلام يعني أنه إذا أدى الزكاة يكون إسلامه كاملًا وإذا تركها يكون ناقصًا كذا في العيني.

وقال في (( الفتح ) ): وإنما خص الزكاة بالترجمة؛ لأن باقي ما ذكر في الآية والحديث قد أفرده بتراجم أخرى.

وقال التيمي: خص هذا الحديث بالإيراد في أن باب الزكاة من الإيمان وإن كان فيه دلالة على أن الصلاة والسلام من الإيمان؛ لأنه استغنى في غير هذا الباب بغير هذا الحديث ولم يجد في هذا شيئًا آخر. انتهى.

(وَقَوْلُ اللهِ تَعَالى) بالرفع والجر، وللأصيلي: ، ولابن عساكر: وسقط في رواية أبي ذر ( {وَمَا أُمِرُوا} ) معطوف على ما تفرق والضمير لأهل الكتاب ( {إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ} ) استثناء من أعم عام المفعول لأجله؛ أي: وما أمر الله أهل الكتاب في التوراة والإنجيل بما فيهما لأجل شيء من الأشياء إلا لعبادة الله تعالى ( {مُخْلِصِينَ} ) حال من الضمير في ليعبدوا.

( {لَهُ الدِّينَ} ) مفعول به لمخلصين؛ أي: غير مشركين في عبادتهم أحدًا، بل أرادوا بها وجهه تعالى، فإن اقترن بالعمل نية لا رياء فيها كالطهارة مع نية التبرد والصوم مع نية الحمية والاعتكاف بمسجد مع نية اكتفاء مؤنة أجرة المسكن لم يحبط كصحة حجه لله تعالى مع تجارة، فالإخلاص ما صفا عن الكدر وخلص من الشوائب والرياء آفة عظيمة تقلب الطاعة معصية، فالإخلاص رأس جميع العبادات ( {حُنَفَاءَ} ) حال مترادفة أو متداخلة؛ أي: مائلين عن الضلال إلى الهدى.

( {وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ} ) التي هي عماد الدين وهو من عطف الخاص على العام لزيادة الاعتناء، والتنبيه على أفضلية الصلاة والزكاة ( {وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ} ) مستحقيها، وذلك المذكور من العبادة وما عطف عليها ( {دِينُ} ) الملة ( {الْقَيِّمَةِ} ) أي: المستقيمة فقد جاء قام بمعنى استقام ومنه أمة قائمة؛ أي: مستقيمة.

قال في (( الكشاف ) ): {وَمَا أُمِرُوا} يعني: في التوراة والإنجيل إلا بالدين الحنيفي، ولكنهم حرفوا وبدلوا، وقرئ: {ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ} على تأويل الدين بالملة. انتهى.

وقال البغوي: أضاف الدين إلى القيمة وهي نعته لاختلاف اللفظين وأنَّث {القيمة} ردًا بها إلى الملة، وقيل: الهاء للمبالغة فيه، وقيل: القيمة هي الكتب التي جرى ذكرها.

وقال الخليل بن أحمد: {القيمة} جمع القيم والقيم والقائم واحد ومجاز الآية وذلك دين القائمين لله بالتوحيد. انتهى.

والآية دالة على ما ترجم له؛ لأن المراد بدين القيمة: الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت