فهرس الكتاب

الصفحة 474 من 1465

(20) (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ) : كذا لأبي ذر وسقطت لغيره كما في (( الفرع ) ) (بَابُ مَنِ اغْتَسَلَ عُرْيَانًا) : حال كونه (وَحْدَهُ فِي الْخَلْوَةِ) : وللكشميهني:: أي: من الناس وهي تأكيد لقوله: (( وحده ) )، واللفظان متلازمان بحسب المعنى

(وَمَنْ تَسَتَّرَ) : عطف على (( من اغتسل ) )وللحموي والمستملي: (فَالتَّسَتُّرُ) : ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر:: بالواو (أَفْضَلُ) : قال الكرماني: كشف العورة في حال الخلوة بحيث لا يراه آدمي إن كان لحاجة جاز، وإن كان لغير حاجة ففيه خلاف في كراهته وتحريمه والأصح عند الشافعية أنه حرام.

وقال العيني: وبجواز الغسل عريانًا في الخلوة قال مالك والشافعي وجمهور العلماء وضعفه ابن أبي ليلى وحكاه الماوردي وجهًا لأصحابهم فيما إذا نزل في الماء عريانًا بغير مئزر واحتج بحديث ضعيف لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا تدخلوا الماء إلا بمئزر؛ فإن للماء عامرًا ) ).

وروى ابن وهب عن ابن مهدي عن خالد بن حميد عن بعض أهل الشام: أن ابن عباس لم يكن يغتسل في بحر ولا نهر إلا وعليه إزار، وإذا سئل عن ذلك قال: إن للماء عامرًا. وروى برد عن مكحول عن عطية مرفوعًا: (( من اغتسل بليل في فضاء فليحاذر على عورته ومن لم يفعل ذلك وأصابه لمم فلا يلومن إلا نفسه ) ).

وفي مرسلات الزهري فيما رواه أبو داود في (( مراسيله ) )عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لا تغتسلوا في الصحراء إلا أن تجدوا متوارى [1] فإن لم تجدوا متوارى فليخط أحدكم كالدائرة ثم يسمي الله ويغتسل فيه ) ).

وروى أبو داود في (( سننه ) )قال: أخبرنا ابن نفيل قال: أخبرنا زهير، قال عبد الملك بن أبي سليمان العوري عن عطاء عن يعلى: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلًا يغتسل بالبراز فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: (( إن الله حيي ستير يحب الحياء والستر فإذا اغتسل أحدكم فليستتر ) )، وأخرجه النسائي أيضًا.

ونص أحمد فيما حكاه ابن تيمية على كراهة دخول الماء بغير إزار، وقال إسحاق: هو بالإزار أفضل لقول الحسن والحسين رضي الله عنهما وقد قيل لهما وقد دخلا الماء وعليهما بردان فقالا: إن للماء سكانًا. انتهى بحروفه

(وَقَالَ بَهْزٌ) : بفتح الموحدة وسكون الهاء وبالزاي المعجمة زاد الأصيلي: (عَنْ أَبِيهِ) : حكيم بفتح الحاء المهملة وكسر الكاف التابعي الثقة (عَنْ جَدِّهِ) : معاوية الصحابي فيما قاله عبد الغني الحافظ المقدسي في كتابه المسمى بـ (( الكمال ) ).

وقال الكرماني: قال [أبو] عبد الله الحاكم: بهز كان من الثقات ممن يجمع حديثه وإنما سقط من الصحيح روايته عن أبيه عن جده؛ لأنها شاذة ولا متابع له فيها. وقال الخطيب: حدث عنه الزهري ومحمد بن عبد الله الأنصاري، وبين وفاتيهما إحدى وتسعون سنة وحكيم تابعي ثقة ومعاوية قال صاحب (( الكمال ) ): إنه صحابي وظاهر لفظ البخاري أيضًا مشعر بذلك. انتهى

(عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ مِنَ النَّاسِ) : من الأولى متعلقة بـ (( يستحيا ) (( من ) )الثانية بأحق. وللسرخسي: .

وهذا التعليق قطعة من حديث وصله أحمد والأربعة من طرق عن بهز، وحسنه الترمذي، وصححه الحاكم. ولفظ رواية ابن أبي شيبة: قلت: يا رسول الله

ج 1 ص 783

عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: (( احفظ عورتك إلا من زوجتك، وما ملكت يمينك ) )، قلت: يا رسول الله! أحدنا إذا كان خاليًا؟ قال: (( الله أحق أن يستحيا منه من الناس ) ).

وفهم من قوله: (( إلا من زوجتك ) ): جواز نظرها ذلك منه وقياسه: جواز نظره لذلك منها إلا حلقة الدبر، كما قاله الدارمي.

وبهز وأبوه ليسا من شرط المؤلف. نعم: الإسناد إلى بهز صحيح ومن ثم عرف أن مجرد جزمه بالتعليق لا يدل على صحة الإسناد إلا إلى من علق عنه بخلاف ما فوقه، كذا في القسطلاني.

[1] في هامش الأصل: (( قوله: (( متوارى ) ): يحتمل أنه بكسر الراء اسم فاعل من توارى، ويكون مجازًا عن موار، لكن يقرأ على هذا: متواريًا. فإن ثبتت الرواية بسكون الياء أمكن تخريجه على لغة ربيعة، ويحتمل أنه بكسر الراء على أنه صفة موصوف محذوف، والمعنى: أن لا تجدوا مكانًا متواريًا بمواراة غيره له ويلزم من كون المكان متواريًا أن من وقف فيه كان كذلك. ويحتمل أن يكون بفتح الراء وضم الميم على صيغة المفعول من توارى، وهو يصلح للزمان والمكان والمصدر، والحمل على اسم المفعول غير مناسب فيحمل على المكان؛ أي: أن لا تجدوا مكانًا متوارى فيه؛ أي: صالح لأن يتوارى فيه، والحديث لم نعلم فيه رواية، فالأقرب قراءته بضم الميم وفتح الراء. انتهى شبراملسي )) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت