فهرس الكتاب

الصفحة 1330 من 1465

(153)(باب)بالتنوين(يُسَلِّمُ)أي: المأموم(حِينَ يُسَلِّمُ الإِمَامُ)أي: معه.

قال في (( الفتح ) ): قال ابن المنير ترجم بلفظ الحديث وهو محتمل؛ لأن يكون المراد أن يبتدئ السلام بعد ابتداء الإمام له فيشرع المأموم فيه قبل أن يتمه الإمام، ويحتمل أن يكون المراد أن المأموم يبتدئ السلام إذا أتمه الإمام قال: فلما كان محتملًا للأمرين، وكِل النظر فيه إلى المجتهد. انتهى.

ويحتمل أن يكون المراد أن الثاني ليس بشرط؛ لأن اللفظ يحتمل الصورتين فأيهما فعل المأموم جاز، وكأنه أشار إلى أنه يندب أن لا يتأخر المأموم في سلامه بعد الإمام متشاغلًا بدعاء وغيره، ويدل على ذلك ما ذكره عن ابن عمر، والأثر المذكور لم أقف على من وصله، لكن عند ابن أبي شيبة عن ابن عمر ما يعطي معناه، وقد تقدم الكلام عليه في حديث عتبان مطولًا في أوائل الصلاة، وأورده هنا مختصرًا جدًا.

وفي الباب الذي يليه أتم منه، وكلاهما من طريق عبد الله بن المبارك.

(وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ) : ابن الخطاب مما وصله ابن أبي شيبة بمعناه (يَسْتَحِبُّ) بفتح التحتية وكسر الحاء المهملة (إِذَا سَلَّمَ الإِمَامُ) أي: وقت تسليم الإمام فـ (( إذا ) )هنا لمجرد الظرفية (أَنْ يُسَلِّمَ مَنْ خَلْفَهُ) من المأمومين فـ (( أن ) )المصدرية مع صلتها مفعول به لـ (( يستحب ) )ولا يستحب لهم التأخير عن سلام الإمام للدعاء ونحوه.

فقد قال ابن رجب: روى وكيع بإسناده عن مجاهد أنه قال: سألت ابن عمر قلت

ج 2 ص 673

يسلم الإمام، وقد بقي شيء من الدعاء أدعوا وأسلم؟ قال: لا بل يسلم.

وقال العيني: وفي هذا عن أبي حنيفة روايتان في رواية: يسلم مع الإمام كالتكبير، وفي رواية: يسلم بعد سلام الإمام.

وقال الشافعي: المصلي المقتدي يسلم بعد فراغ الإمام من التسليمة الأولى، فلو سلم مقارنًا بسلامه إن قلنا: نية الخروج بالسلام شرط لا يجزئه كما لو كبر مع الإمام لا تنعقد له صلاة الجماعة، فعلى هذا تبطل صلاته، وإن قلنا: إن نية الخروج غير واجبة فيجزئه كما لو ركع معه، وفي وجوب نية الخروج من الصلاة وجهان:

أحدهما: يجب والثاني: لا يجب كذا في تتمتهم.

وذكر في (( المبسوط ) ): المقتدي يخرج من الصلاة بسلام الإمام، وقيل: هو قول محمد أما عندهما يخرج بسلام نفسه، وتظهر ثمرة الخلاف في انتقاض الوضوء عند سلام الإمام قبل سلام نفسه بالقهقهة، فعنده لا ينقض خلافًا لهما. انتهى.

وقال ابن رجب: واستحب أحمد وإسحاق سلام المأموم عقب سلام الإمام التسليمتين ولو سلم قبل الثانية جاز.

واختلف أصحاب الشافعي هل الأفضل تأخيره عن تسليمته أو عقب الأولى، ونص الشافعي في (( البويطي ) )على الأول.

قال: وقد استحب طائفة من السلف التسليم معه، ويحتمل أن مرادهم بالسلام معه أن يكون عقبه من غير مهلة، وهذا هو المراد في الحديث من قولهم الآتي: (( فسلمنا حين سلم ) )وكذا في حديث ابن عمر وغيره من السلف فإن التعاقب شبيه بالتقارن انتهى ملخصًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت