وبالسند قال:
837 - (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التبوذكي قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ) بسكون العين العوفي قال: (حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ هِنْدٍ بِنْتِ الْحَارِثِ) بتنوين هند عند الأكثر وهو أحد الوجهين الجائزين فيها من الصرف وعدمه.
(أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ) إحدى أمهات المؤمنين (رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا سَلَّمَ) من الصلاة (قَامَ النِّسَاءُ) أي: أقمن في مواضعهن (حِينَ يَقْضِي) بفتح التحتية، ولابن عساكر: (( حين يقضى ) )بالبناء للمفعول؛ أي: يتم.
(تَسْلِيمَهُ) أي: بالفراغ منه وذلك بتسليمة واحدة للفرض، وثانية لتحصيل السنة
ج 2 ص 672
كما تقدم وسيأتي أنه فعل الأمرين.
(وَمَكَثَ) بفتح الكاف وتضم (يَسِيرًا قَبْلَ أَنْ يَقُومَ) أي: من مصلاه (قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأُرَى) بضم الهمزة؛ أي: أظن (وَاللَّهُ أَعْلَمُ) جملة معترضة بين العامل والمعمول (أَنَّ مُكْثَهُ) صلى الله عليه وسلم يسيرًا (لِكَيْ يَنْفُذَ) بفتح التحتية وسكون النون وضم الفاء وبالذال المعجمة؛ أي: يخرج (النِّسَاءُ) ويذهبن.
(قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُنَّ) بنون النسوة، ولأبي ذر في نسخة: (( قبل أن يدركهم ) )بميم جمع الذكور باستعارته لجمع الإناث كما استعيرت نون الإناث للذكور في قوله: يمرون بالدهناء خفافًا عيابهم ويرجعن من دارين بجر الحقائب.
(مَنِ انْصَرَفَ مِنَ الْقَوْمِ) من الموصولة فاعل يدرك.
قال العيني: وفي الحديث خروج النساء إلى المساجد وسبقهن بالانصراف والاختلاط بهن مظنة الفساد، ويمكث الإمام في مصلاه والحالة هذه فإن لم يكن هناك نساء فالمستحب للإمام أن يقوم من مصلاه عقيب صلاته، كذا قال الشافعي في (( المختصر ) ).
وفي (( الإحياء ) )للغزالي: أن ذلك فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وصححه ابن حبان في صحيحه
وقال النووي: عللوا قول الشافعي بعلتين:
إحداهما: لئلا يشك من خلفه سلم أم لا.
الثانية: لئلا يدخل غريب فيظن أنه بعد في الصلاة فيقتدي به.
وقال صاحب (( التوضيح ) ): ولكن ظاهر حديث البراء بن عازب: (( رمقت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم فوجدت قيامه فركعته فاعتداله بعد ركوعه فسجدته فجلسته بين السجدتين، فسجدته فجلسته ما بين التسليم والانصراف قريبًا من السواء ) )رواه مسلم يعطي أنه لم يثبْ ساعةَ ما يُسلِم بل كان يجلس بعد السلام جلسة قريبة من السجود.
وقال الشافعي في (( الأم ) ): وللمأموم أن ينصرف إذا قضى الإمام السلام قبل قيام الإمام وإن أخر ذلك حتى ينصرف بعد الإمام أو معه كان ذلك أحب إلي.
وفي (( الذخيرة ) ): إذا فرغ من صلاته أجمعوا أنه لا يمكث في مكانه مستقبل القبلة، وجميع الصلوات في ذلك سواء، فإن لم يكن بعدها تطوع إن شاء انحرف عن يمينه، أو عن يساره، وإن شاء استقبل الناس بوجهه إذا لم يكن أمامه من يصلي، وإن كان بعد الصلاة سنن يقوم إليها.
وبه نقول: ويكره تأخيرها عن أداء الفريضة، فيتقدم أو يتأخر أو ينحرف يمينًا أو شمالًا، وعن الحلواني من الحنفية جواز تأخير السنن بعد المكتوبة والنص أن التأخير مكروه ويدعو في الفجر والعصر؛ لأنه صلاة بينهما فيجعل الدعاء بدل الصلاة، ويستحب أن يدعو بعد السلام.
وقال في (( التوضيح ) )أيضًا: إذا أراد الإمام أن ينتقل في المحراب ويقبل على الناس للذكر والدعاء جاز أن ينتقل كيف شاء، وأما الأفضل فأن يجعل يمينه إليهم ويساره إلى المحراب، وقيل عكسه وبه قال أبو حنيفة.
ومن فوائد الحديث: وجوب غض البصر ومكث الإمام في موضعه، ومكث القوم في أماكنهم. انتهى.
وستأتي بقية الكلام على المكث والاستقبال عند أفراد المصنف لهما في بابين مستقلين.