فهرس الكتاب

الصفحة 768 من 1465

(76) (باب) : بيان (الاِغْتِسَالِ) : للكافر (إِذَا أَسْلَمَ) : وبيان (رَبْطِ الأَسِيرِ أَيْضًا فِي الْمَسْجِدِ) : قال في (( الفتح ) ): هكذا في أكثر الروايات، وسقط للأصيلي وكريمة قوله: (( وربط الأسير ... إلخ ) )، وعند بعضهم: (( باب ) )بلا ترجمة، وكأنه فصل من الباب الذي قبله.

ويحتمل أن يكون بيض للترجمة

ج 2 ص 252

فسد بعضهم البياض بما ظهر له، ويدل عليه أن الإسماعيلي ترجم عليه: (( باب دخول المشرك المسجد ) )وأيضًا فالبخاري لم تجر عادته بإعادة لفظ ترجمة عقب ترجمة.

والاغتسال إذا أسلم الكافر لا تعلق له بأحكام المساجد إلا على بعد، وهو أن يقال: الكافر جنب غالبًا والجنب ممنوع من المسجد إلا لضرورة، فإذا أسلم لم تبق ضرورة للبثه في المسجد جنبًا فاغتسل لتسوغ له الإقامة في المسجد.

وادعى ابن المنير: أن ترجمة هذا الباب ذكر البيع والشراء في المسجد.

قال: ومطابقتها لقصة ثمامة أن من تخيل منع ذلك أخذه من عموم قوله: (( إنما بنيت المساجد لذكر الله ) )فأراد البخاري أن هذا العموم مخصوص بأشياء غير ذلك منها ربط الأسير، فإذا جاز ذلك لمصلحة فكذلك يجوز البيع والشراء للمصلحة.

قلت: ولا يخفى ما فيه من التكلف، وليس ما ذكره من الترجمة مع ذلك في شيء من نسخ البخاري هنا، وإنما تقدمت قبل خمسة أبواب لحديث عائشة في قصة بريرة، قال: فإن قيل: إيراد قصة ثمامة في الترجمة التي قبل هذه وهي: (( باب الأسير يربط في المسجد ) )أليق.

فالجواب أنه يحتمل أن البخاري آثر الاستدلال بقصة العفريت على قصة ثمامة؛ لأن الذي هم بربط العفريت هو النبي صلى الله عليه وسلم، والذي تولى ربط ثمامة غيره، وحيث رآه مربوطا قال: (( أطلقوا ثمامة ) )قال: فهو بأن يكون إنكارًا لربطه أولى من أن يكون تقريرًا. انتهى.

وكأنه لم ينظر سياق هذا الحديث تامًا لا في البخاري ولا في غيره، فقد أخرجه البخاري في أواخر المغازي من هذا الوجه بعينه مطولًا وفيه: (( أنه صلى الله عليه وسلم مر على ثمامة ثلاث مرات وهو مربوط في المسجد، وإنما أمر بإطلاقه في اليوم الثالث ) ).

وكذا أخرجه مسلم وغيره وصرح ابن إسحاق في (( المغازي ) )من هذا الوجه أن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي أمرهم بربطه، فبطل ما تخيله ابن المنير، وإني لأتعجب منه كيف جوز أن الصحابة يفعلون في المسجد أمرًا لا يرضاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو كلام فاسد، مبني على فاسد. انتهى بحروفه.

(وكان شريح) : _ بالمعجمة أوله والمهملة آخره _ مصغرًا ابن الحارث الكندي النخعي كان من أولاد الفرس الذين كانوا باليمن وأدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يلقه قضى بالكوفة من قبل عمر ومن بعده ستين سنة مات سنة ثمانين.

وقال في (( التقريب ) ): يقال إنه حكم سبعين سنة وأنه مات قبل الثمانين أو بعدها وله مائة وثمان سنين أو أكثر.

(يأمر الغريم أن يحبس إلى سارية في المسجد) : قال ابن مالك فيه وجهان: أن يكون الأصل يأمر بالغريم، وأن يحبس بدل اشتمال ثم حذفت الباء ثانيهما أن معنى قوله: أن يحبس؛ أي: ينحبس فجعل المطاوع موضع المطاوع لاستلزامه إياه. انتهى.

وقال العيني: هذا تكلف وحذف الباء في الشعر للضرورة ولا ضرورة ههنا وهذا التركيب ظاهر ولا يحتاج إلى مثل هذا الإعراب، ولا شك أن المأمور هو الغريم أمر بأن يحبس نفسه في المسجد.

فإن قضى ما عليه ذهب في حاله وإلا أمر به في السجن وأن يحبس أصله بأن يحبس ويحبس على صيغة المجهول يعني أمره أن يحبس نفسه في المسجد أولًا، وعند المطل يحبس في السجن. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت