وقال العيني: وجه المناسبة بين هذه الأبواب والأبواب التي قبلها من حيث أن الأبواب السابقة في أحكام المساجد، وهذه الأبواب في بيان أحكام المصلين في غيرها وهي خمسة أبواب متناسقة. انتهى.
وأقول: السترة لا تختص بغير المساجد فإن المسجد إذا كان كبيرًا ولم يصل المصلي فيه إلى جدار أو سارية تشرع له السترة فكون السترة في غير المساجد أمر أغلبي.
(باب) : بالتنوين (سُتْرَةُ الإِمَامِ سُتْرَةُ مَنْ خَلْفَهُ) : وفي رواية: (( سترة لمن خلفه ) )؛ أي: سترة الذي يؤم الناس وليس بين يديه جدار ونحوه سترة لمن كان يصلي خلفه من المصلين.
والسُترة: بضم السين ما يستتر به.
والمراد به هنا: عكاز أو عصى أو عنزة أو نحو ذلك مما يعلم به المار احترام صلاة المصلي فلا يمر بينه وبين موضع سجوده.
قال في (( الفتح ) ): أورد فيه ثلاث أحاديث الثاني والثالث منهما مطابقان للترجمة لكونه صلى الله عليه وسلم لم يأمر أصحابه أن يتخذوا سترة غير سترته.
وأما الأول وهو حديث ابن عباس ففي الاستدلال به نظر؛ لأنه ليس فيه أنه صلى الله عليه وسلم صلى إلى سترة وقد بوب عليه البيهقي باب من صلى إلى غير سترة.
وقال الشافعي: المراد بقول ابن عباس إلى غير جدار؛ أي: غير سترة وذكرنا تأييد ذلك من رواية البزار.
وقال بعض المتأخرين: قوله: إلى غير جدار لا ينفي غير الجدار إلا أن إخبار ابن عباس عن مروره بهم، وعدم إنكارهم لذلك مشعر بحدوث أمر لم يعهدوه فلو فرض هناك سترة أخرى غير الجدار لم يكن لهذا الإخبار فائدة إذ مروره حينئذ لا ينكره أحد أصلًا وكأن البخاري حمل ذلك على المألوف المعروف من عادته صلى الله عليه وسلم أنه كان لا يصلي في الفضاء إلا والعنزة أمامه ثم أيد ذلك بحديثي ابن عمر وأبي جحيفة.
وفي حديث ابن عمر ما يدل على المداومة وهو قوله بعد ذكر الحربة وكان يفعل ذلك في السفر.
وقد تبعه النووي فقال في (( شرح مسلم ) ): في كلامه على فوائد هذا الحديث فيه أن سترة الإمام سترة لمن خلفه. انتهى ملخصًا.