فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 1465

(2) (باب) هو منون عند من أثبته، وأكثر الشراح على حذفه، قال النووي: يقع في كثير من النسخ هنا باب وهو غلط فاحش، وصوابه بحذفه، ولا يصح إدخال باب هنا إذ لا تعلق له هنا، لكن قال في (( الفتح ) ): قلت ثبت باب في كثير من الروايات المتصلة منها رواية أبي ذر، ويمكن توجيهه، لكن قال الكرماني أنه وقف على نسخة مسموعة على الفربري بحذفه، وعلى هذا فقوله: (دعاؤكم أيمانكم) من قول ابن عباس، وعطفه على ما قبله كعادته في حذف أداة العطف حيث ينقل التفسير، وقد وصله ابن جرير من قول ابن عباس قال: في قوله تعالى: {قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ} [الفرقان:77] قال: يقول لولا إيمانكم أخبر الله الكفار؛ أنه لا يعبأ بهم، ولولا إيمان المؤمنين لم يعبأ بهم أيضًا.

ووجه الدلالة للمصنف أن الدعاء عمل، وقد أطلقه على الإيمان، فيصح إطلاق أن الإيمان عمل، وهذا على تفسير ابن عباس وقال غيره: الدعاء هنا مصدر مضاف إلى المفعول، والمراد دعاء الرسل الخلق إلى الإيمان، فالمعنى ليس لكم عند الله قدر إلا أن يدعوكم الرسل فيؤمن من آمن، ويكفر من كفر، فقد كذبتم أنتم فسوف يكون العذاب لازمًا لكم.

وقيل: معنى الدعاء هنا الطاعة، ويؤيده حديث النعمان بن بشير أن الدعاء هو العبادة أخرجه أصحاب السنن بسند جيد انتهى.

وقال القسطلاني: هو ثابت في أصل عليه خط الحافظ قطب الدين الحلبي كما قال العيني: إنه رآه ورأيته أنا كذلك في فرع اليونينية كهي، لكنه فيها ساقط في رواية الأصيلي وابن عساكر انتهى.

وقال ابن كمال باشا: وما وقع في بعض النسخ: (( باب دعاؤكم ) )غلط فاحش إذ لا صحة لإدخال باب ههنا لوجوه:

منها: أنه على تقدير ذكر الباب يكون القول المذكور ترجمة له فحينئذ لابد من ذكر شيء يناسب تلك الترجمة، ولم يذكر بعده شيء كذلك.

ومنها أن القول المذكور مما يتعلق بترجمة الباب الأول على ما بيناه، فلا وجه لفصله عما سبق، وجعله ترجمة لباب آخر.

ومنها: أن الحديث الذي ذكره بعد هذا متعلق لأحد شقي ترجمة الباب الأول على ما ستقف عليه فلا وجه للفصل بينه وبين ما يتعلق به بالباب، كما لا يخفى على ذوي الألباب.

ومنها: أنه ذكر بعده شيئًا لا يناسب أن يذكر بعده على تقدير كونه ترجمة وهو الحديث الآتي ذكره انتهى.

ومعنى الآية على ما في البيضاوي: {قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي} ما يصنع بكم من عبأت الجيش إذا هيأته، أو لا يعتد بكم لولا دعاؤكم لولا عبادتكم، فإن شرف الإنسان وكرامته بالمعرفة والطاعة، وإلا فهو وسائر الحيوانات سواء.

وقيل: معناه ما يصنع بعذابكم لولا دعاؤكم معه آلهة، وما إن جعلت استفهامية فمحلها النصب على المصدر كأنه قيل أي عبأ يعبأ بكم فقد كذبتم بما أخبرتكم به حيث خالفتموه، وقيل: فقد قصرتم في العبادة من قولهم كذب القتال إذا لم يبالغ فيه، وقرئ فقد كذب الكافرون؛ أي: الكافرون منكم؛ لأن توجه الخطاب إلى الناس عامة لما وجد في جنسهم من العبادة والتكذيب فسوف يكون لزامًا يكون جزاء التكذيب لازمًا يحيق بكم لا محالة أو أثره لازمًا

ج 1 ص 178

بكم حتى يكبكم في النار، وإنما أضمر من غير ذكر للتهويل والتنبيه على أنه مما لا يكتنههم الوصف، وقيل: المراد قتل يوم بدر وأنه لوزم بين القتلى لزامًا، وقرئ {لِزَامًا} بمعنى اللزوم كالثبات والثبوت انتهى، وفي الآية وجوه أخر للمفسرين ذكرها البغوي وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت