وأشار إلى حكم هذا بقوله: ومن لم ير الإعادة إلى آخره، وهذا باب فيه خلاف وهو أن الرجل إذا اجتهد في القبلة فصلى إلى غيرها فهل يعيد أم لا؟ فقال إبراهيم النخعي والشعبي وعطاء وسعيد بن المسيب وحماد: لا يعيد، وبه قال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه وإليه ذهب البخاري وعن مالك كذلك وعنه يعيد في الوقت استحسانا.
وقال ابن المنذر: وهو قول الحسن والزهري.
وقال المغيرة: يعيد أبدًا وعن حميد بن عبد الرحمن وطاووس والزهري يعيد في الوقت.
وقال الشافعي: إن فرغ من صلاته ثم بان له أنه صلى إلى الغرب استأنف الصلاة وإن لم يبن له ذلك إلا باجتهاده فلا إعادة عليه.
وفي (( التوضيح ) )وقال الشافعي: إن لم يتيقن الخطأ فلا إعادة عليه وإلا أعاد، وروى الترمذي وابن ماجه من حديث عامر بن ربيعة أنه قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فغيمت السماء وأشكلت علينا القبلة فصلينا وأعلمنا [1] فلما طلعت الشمس إذا نحن قد صلينا لغير القبلة فذكرنا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} [البقرة:115] .
وروى البيهقي في (( المعرفة ) )من حديث جابر: أنهم صلوا في ليلة مظلمة كل رجل منهم على حياله فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: (( مضت صلاتكم ) )ونزلت: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} .
ويحتج بهذين الحديثين لما ذهب إليه أبو حنيفة ومن تبعه في المسألة المذكورة فإن قلت: قال الترمذي: ليس إسناده بذاك.
وقال البيهقي: حديث جابر ضعيف، قلت: روي حديث جابر من ثلاث طرق: إحداها: أخرجه الحاكم في (( المستدرك ) )عن محمد بن سالم، عن عطاء بن أبي رباح عنه ثم قال: هذا حديث صحيح ومحمد بن سالم لا أعرفه بعدالة ولا جرح.
وقال الواحدي: مذهب ابن عمر أن الآية نازلة في التطوع بالنافلة.
وقال ابن عباس: لما توفي النجاشي جاء جبريل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن النجاشي توفي فصل عليه، فقال الصحابة في أنفسهم: كيف نصلي على رجل مات ولم يصل لقبلتنا وكان النجاشي يصلي إلى بيت المقدس إلى أن مات فنزلت الآية.
وقال قتادة: هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: {وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} [البقرة:144] وهي رواية عن ابن عباس. انتهى.
(وَقَدْ سَلَّمَ) : بتشديد اللام (النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي رَكْعَتَيِ الظُّهْرِ) : وللأصيلي: .
(وَأَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ) : الشريف (ثُمَّ أَتَمَّ مَا بَقِيَ) : من الركعتين الأخيرتين وهذا التعليق قطعة من حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين المشهور. قاله في (( الفتح ) ).
ووجه ذكره في الترجمة أنه عليه الصلاة والسلام بانصرافه وإقباله على الناس بوجهه بعد سلامه كان وهو عند نفسه الشريفة أنه ليس في صلاة، فلما مضى على صلاته كان وقت استدبار القبلة في حكم المصلي فيؤخذ منه أن من اجتهد ولم يصادف القبلة لا يعيد.
[1] في هامش المخطوط: (( أي جعلنا علامات أي خطوطًا في الأرض ) ).