فهرس الكتاب

الصفحة 443 من 1465

(7)(بَابُ): حكم(الْمَضْمَضَةِ وَالاِسْتِنْشَاقِ): هل هما واجبان أو سنتان(فِي)الغسل من(الْجَنَابَةِ): ومثل(( الجنابة )): الحيض والنفاس. ويحتمل أن يراد بالجنابة: ما يوجب الغسل فيشملهما.

قال في (( الفتح ) ): وأشار ابن بطال وغيره إلى أن البخاري استنبط عدم وجوبهما من هذا الحديث؛ لأن في رواية الباب الذي بعده في هذا الحديث: (( ثم توضأ وضوءه للصلاة ) ): فدل على أنهما للوضوء وقام الإجماع على أن الوضوء في غسل الجنابة غير واجب والمضمضة والاستنشاق من توابع الوضوء، فإذا سقط الوضوء سقطت توابعه ويحمل ما روي من صفة غسله صلى الله عليه وسلم على الكمال والفضل. انتهى.

وتعقبه العيني فقال: هذا الاستدلال غير صحيح؛ لأن هذا الحديث ليس له تعلق بالحديث الذي يأتي، وفيه التصريح بالمضمضة والاستنشاق ولا شك أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتركهما فدل على المواظبة وهي تدل على الوجوب.

فإن قلت: ما الدليل على المواظبة؟ قلت: ترك النقل عنه بتركه إياهما وسقوط الوضوء القصدي لا يستلزم سقوط الوضوء الضمني وعلى كل حال لم ينقل تركهما. وأيضًا: النص يدل على وجوبهما كما ذكرنا فيما مضى. انتهى.

أقول: والنص هو قوله تعالى: {وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ} [المائدة:6] : لأنه أمر بتطهير جميع البدن إلا أن ما يتعذر إيصال الماء إليه أو يتعسر كباطن العين وما تحت القلفة ساقطة للحرج فخرج عن النص بخلاف الوضوء؛ لأن الواجب غسل الوجه والمواجهة فيهما منعدمة. وأيضًا: مواظبته

ج 1 ص 761

عليه الصلاة والسلام عليهما بحيث لم ينقل عنه تركهما يدل على الوجوب.

واستدل الشافعية بقوله صلى الله عليه وسلم: (( عشر من الفطرة ) )وعدهما منها، وفسروا (( الفطرة ) ): بالسنة. وتمام الكلام على ذلك مذكور في أصول الفقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت