فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 1465

(11) (باب) بالتنوين (لاَ تُسْتَقْبَلُ الْقِبْلَةُ) قال في (( الفتح ) ): في روايتنا بضم المثناة على البناء للمفعول وبرفع القبلة، وفي غيرها: بفتح الياء التحتانية على البناء للفاعل ونصب القبلة، ولام يستقبل مضمومة على أن لا نافية، ويجوز كسرها على أن لا ناهية، وكلا الوجهين في فرع اليونينية.

(بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ) الباء ظرفية؛ أي: في كل واحد منهما، فأو مثلها في قوله تعالى: {وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا} [الإنسان:24] ويدل لذلك رواية ابن عساكر: والغائط المكان المطمئن من الأرض، كان يقصد لقضاء الحاجة فيه، ثم كني به عن العذرة كراهة لذكرها بخاص اسمها، فصارت حقيقة عرفية غلبت على الحقيقة اللغوية.

قال الخطابي: ومن عادة العرب التعفف في ألفاظها، واستعمال الكنايات في كلامها، وصون الألسنة عما تصان عنه الأسماع.

(إِلاَّ عِنْدَ الْبِنَاءِ، جِدَارٍ) بالجر بدل من البناء (أَوْ نَحْوِهِ) كالسواري والأساطين والخشب والأحجار الكبار، وللكشميهني مما ليس في اليونينية: بدل (( أو نحوه ) )وهما متقاربان.

قال في (( الفتح ) ): قال الإسماعيلي: ليس في حديث الباب دلالة على الاستثناء المذكور، وأجيب بثلاثة أجوبة:

أحدها: أنه تمسك بحقيقة الغائط؛ لأنه المكان المطمئن من الأرض في الفضاء، وهذه حقيقته اللغوية، وإن كان قد صار يطلق على كل مكان أعد لذلك مجازًا، فيختص

ج 1 ص 591

النهي به إذ الأصل في الإطلاق الحقيقة، وهذا الجواب للإسماعيلي، وهو أقواها.

ثانيها: أن استقبال القبلة إنما يتحقق في الفضاء، وأما الجدر والأبنية فإنها إذا استقبلت أضيف إليها الاستقبال عرفًا، قاله ابن المنير، ويتقوى بأن الأماكن المعدة لقضاء الحاجة ليست صالحة بأن يصلى فيها، فلا يكون فيها قبلة بحال، وتعقب بأنه يلزم منه أن لا تصح صلاة من بينه وبين الكعبة مكان لا يصلح للصلاة وهو باطل.

ثالثها: أن الاسنثناء يستفاد من حديث ابن عمر المذكور في الباب الذي بعده؛ لأن حديث النبي صلى الله عليه وسلم كله كأنه شيء واحد، قاله ابن بطال وارتضاه ابن التين وغيره، لكن مقتضاه أن لا يبقى لتفصيل التراجم معنى انتهى.

قال العيني: فعلى هذا كان ينبغي أن يذكر حديث ابن عمر في هذا الباب عقب حديث أبي أيوب، إذ لفظ الغائط مشعر بأن الحديث ورد في شأن الصحارى، إذ الاطمئنان؛ أي: الانخفاض والارتفاع إنما يكون في الأراضي الصحراوية لا في الأبنية انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت