قال العيني: تقديره: قراءة الرجل حال كونه متكئًا على حجر امرأته، وكلمة (( في ) )تأتي بمعنى (( على ) )كما في قوله تعالى: {لَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ} [طه:71] ؛ أي: عليها ويجوز أن يقدر واضعًا رأسه على حجر امرأته أو مستندًا إليه انتهى.
فإن قلت: كيف قدر العيني متعلق الجار والمجرور الواقع حالًا متكئًا أو واضعًا وكل منهما خاص، والظرف والجار والمجرور إذا وقعا حالًا يجب أن يتعلق كل منهما بعام ككأس أو مستقر؟ قلت: ذلك هو الأصل وقد يعدل عنه للقرينة كقولك: جاء زيد على الفرس فإنه يقدر بحسب دلالة القرينة راكبًا، نص عليه الدماميني.
وفي بعض النسخ: (( باب قراءة القرآن في حجر امرأته ) )وهو من إضافة المصدر إلى مفعوله وحذف الفاعل، والضمير في امرأته يعود إلى ذلك الفاعل المحذوف فإنه مقدر والمقدر كالمذكور والحجر مثلث الحاء الحضن، كما في (( القاموس ) ).
قال في (( المنحة ) ): لكن اقتصار الشراح على فتح الحاء وكسرها إشارة إلى أن الضم قليل وإطلاق الحجر على الحضن للقرب منه.
وقوله: (وَهْي حَائِضٌ) جملة حالية ومثلها النفساء (وَكَانَ أَبُو وَائِلٍ) بالهمز
ج 2 ص 8
وهو شقيق بن سلمة التابعي المشهور المخضرم المتوفي في خلافة عمر بن عبد العزيز فيما قاله الواقدي مما وصله ابن أبي شيبة بإسناد صحيح.
(يُرْسِلُ خَادِمَهُ) ذكره بتأويل الشخص؛ أي: الشخص الذي يخدمه والمراد به هنا جاريته بدليل قوله: (وَهْيَ حَائِضٌ) أو الخادم، يطلق على الذكر والأنثى، ويقال في المؤنث: خادم وخادمة، كما في (( القاموس ) ).
(إِلَى أَبِي رَزِينٍ) بفتح الراء وكسر الزاي وتحتية فنون، مسعود بن مالك الأسدي مولى أبي وائل تابعي مشهور أيضًا (فَتَأْتِيهِ) ولأبوي ذر والوقت: .
(بِالْمُصْحَفِ) بتثليث الميم (فَتُمْسِكُهُ بِعِلاَقَتِهِ) بكسر العين المهملة، وهي العروة التي يعلق بها المصحف والسيف ونحوهما وهي في الحقيقة للكيس وأضيفت لضمير المصحف للمجاورة، وتكسر عينها في المحسوسات كما هنا، وتفتح في المعاني كعلاقة الحب وعلاقة المجاز.
قال الشاعر:
~أعلاقة أم الوليد بعدما أفنان رأسك كالثغام المخلس
وغرض المؤلف من هذا الأثر الذي وصله ابن أبي شيبة بسند صحيح الاستدلال على جواز حمل الحائض والجنب المصحف من غير مسه وهو ظاهر، لكن تطبيقه على حديث عائشة غير ظاهر كما سيأتي.