وبالسند إلى المؤلف قال:
370 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأُوَيْسِيُّ) مصغرًا (قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي الْمَوَالِي) بفتح الميم وكسر اللام، واسمه: عبد الرحمن (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) الأنصاري (وَهُوَ يُصَلِّي) الجملة حال من جابر (فِي ثَوْبٍ مُلْتَحِفًا بِهِ) بالنصب على الحال للأكثر، كما في (( الفتح ) )قال: وللمستملي والحموي: بالرفع على الحذف، وفي نسختي عنهما بالجر على المجاورة انتهى.
وقال العيني: نسخته ليست بعمده حتى يسلم الجر، ويقال: للمجاورة انتهى.
وفيه نظر لأنها التثنية تكون مقابلة بأصل أو أصول يسوغ له الرواية منها وعند ذلك تكون عمده (وَرِدَاؤُهُ مَوْضُوعٌ) جملة وقعت حالًا من جابر أيضًا وهو في الحال المترادفة، ويحتمل أن يكون وضع الثوب كان على المشجب كما تقدم، ويحتمل أن غيره.
(فَلَمَّا انْصَرَفَ) أي: فرغ جابر من صلاته (قُلْنَا: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ) كنية جابر (تُصَلِّي) همزة الإنكار مقدرة؛ أي: أتصلي (وَرِدَاؤُكَ مَوْضُوعٌ؟) حال من الضمير المرفوع في تصلي (قَالَ: نَعَمْ) أي: أفعل ذلك عمدًا.
وقوله: (أَحْبَبْتُ أَنْ يَرَانِي الْجُهَّالُ) مستأنفة استئنافًا بيانيًا جواب عن سؤال مقدر كأن سائلًا سأله لم تفعل ذلك فقال أحببت ... إلخ، والجهال _ بضم الجيم وتشديد الهاء _ جمع جاهل.
وقوله: (( مِثْلُكُمْ ) )بالرفع صفة للجهال وصح وقوعها صفة للجهال مع أنها لا تتصرف بالإضافة؛ لأن الجهال معرف بلام الجنس وهو قريب من النكرة، ولهذا صح جعل الجملة بعده صفة له كقوله:
~ولقد أمر على اللئيم يسبني
وإنما صح جعل مثل مع كونه مفردًا صفة للجمع؛ لأنه بمعنى المثيل وفعيل يستوي فيه المذكر والمؤنث والمفرد والجمع قال تعالى: {وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} [التحريم:4] ويجوز نصبه على الحال، ويجوز أن يكون اكتسب الجمعية من المضاف إليه كقوله:
~فما حب الديار شغفن قلبي
فإن المضاف اكتسب من المضاف إليه هنا الجمعية والتأنيث، وهذان أحد الأمور التي يكتسبها الاسم بالإضافة، وقد أوصلها المسند أحمد الحموي في (( حاشيته على الأشباه والنظائر ) )إلى ثمانية عشر أمرًا بزيادة خمسة أمور على ما في (( الأشباه والنظائر ) )النحوية فقال:
~ثمان وعشر يكتسبها المضاف من مضاف إليه فاستمعها مفصلًا
~فتعريف تخصيص وتخفيف بعده بناء وإعراب وتصغير قد تلا
~وتذكير تأنيث وتصدير بعده إزالة قبح والتجوز يا فلا
~وظرفية جنسية مصدرية وشرط وتنكير فلا تكن مهملا
~وتثنية جمع وقد تم جمعنا صحيحًا من الإرواء على من قلا
وقد ظفرت ولله الحمد بستة أمور زائدة على ما ذكر:
أحدها: الوصفية بمعنى اسم الفاعل.
الثاني: الوصفية بمعنى اسم المفعول، ومثالهما غير قائم الزيدان وغير مضروب العمران، فإن غير اكتسبت الوصفية مما أضيفت إليهما فوقعت في هذين التركيبين مبتدأ ولها فاعل ونائب فاعل غنيًا عن الحد.
الثالث: التعظيم نحو أسرى بعبده.
الرابع: عكسه نحو بيت العنكبوت.
والخامس: الفعل نحو فظلت أعناقهم لها خاضعين في قول.
والسادس: التنكير نحو زيد رجل.
والسابع: العموم نحو علام كل رجل يأتيني فله درهم وقد نظمتها مضيفًا لها إلى ما نظمه السيد أحمد بقولي:
~وزيد عليهن المضاف لمبتدأ له فاعل يغنيه عن خبر تلا
~كذاك إذا أغناه نائب فاعل كذلك تعظيم وعكس تنخلا
~عموم وعقل للمضاف استفاد من مضاف إليه فاحفظها محصلا
~فخذها زيادات أتتك مقيدة مفصلة خمسًا وعشرين مكملا
وإن أردت زيادة تفصيل واطلاع على شواهدها، وتمام أمثلتها فعليك بمجموعتنا المسماة بـ (( الفرائد السنية في الفوائد النحوية ) )فإنها اشتملت على كثير من غرائب علم العربية.
(رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي كَذَا) وللكشميهني: وسبب الأغلاظ من جابر أنه فهم من السائل الإنكار، وأنه أراد أن يراه الجهال ليتنبهوا لمعرفة الحكم.