قال في (( الفتح ) ): يشير إلى أن الدعاء السابق في الباب الذي قبله لا يجب، وإن كان قد ورد بصيغة الأمر كما أشرت إليه لقوله في آخر حديث التشهد: (( ثم ليتخير ) )والمنفي وجوبه يحتمل أن يكون الدعاء؛ أي: الذي لا يجب دعاء مخصوص، وهذا واضح مطابق للحديث، وإن كان التخيير مأمورًا به، ويحتمل أن يكون المنفي التخيير، ويحمل الأمر الوارد به على الندب ويحتاج إلى دليل.
قال ابن رشيد: ليس التخيير في آحاد الشيء دالًا على عدم وجوبه، فقد يكون أصل الشيء واجبًا ويقع التخيير في وصفه.
وقال ابن المنير: قوله: (( ثم ليتخير ) )وإن كان بصيغة الأمر لكنها كثيرًا ما ترد للندب، وادعى بعضهم الإجماع على عدم الوجوب وفيه نظر، فقد أخرج عبد الرزاق بسند صحيح عن طاووس ما يدل على أنه يرى وجوب الاستعاذة المأمور بها في حديث أبي هريرة المذكور في الباب قبله، وذلك لأنه سأل ابنه هل قالها بعد التشهد فقال: لا فأمره أن يعيد الصلاة، وبه قال بعض أهل الظاهر، وأفرط ابن حزم فقال بوجوبها في التشهد الأول أيضًا.
وقال ابن المنذر: لولا حديث ابن مسعود: (( ثم ليتخير من الدعاء ) )لقلت بوجوبها انتهى.