(50) (باب الْحَيَاءِ) بالمد (فِي الْعِلْمِ) أي: في تعلمه وتعليمه، وقد تقدم أن الحياء من الإيمان، وهو الشرعي الذي يقع على وجه الإجلال والاحترام للأكابر وهو محمود، وأما ما يقع سببًا لترك أمر شرعي فهو مذموم، وليس بحياء شرعي وإنما هو ضعف ومهانة، قاله في (( الفتح ) )وهو مذموم، وإطلاق الحياء عليه مجاز؛ لأنه ليس بحياء حقيقة، وإنما هو عجز وكسل، وهذا القسم هو المراد من قول المؤلف.
(وَقَالَ مُجَاهِدٌ: لاَ يَتَعَلَّمُ الْعِلْمَ مُسْتَحْىٍ وَلاَ مُسْتَكْبِرٌ) (( لا ) )نافية، و (( يتعلم ) )مرفوع، و (( مستحي ) )بإسكان الحاء وبياءين أولاهما مكسورة وثانيتهما ساكنة محذوفة لالتقاء الساكنين من استحيا من باب الاستفعال فوزنه بعد الحذف مستفع، ويجوز فيه مستح بوزن مستف بحذف العين اعتباطًا للتخفيف، وحذف اللام لالتقاء الساكنين وهي لغة تميم، والأولى لغة الحجاز وبها جاء التنزيل قال الله تعالى: {إِنَّ اللهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلًا} [البقرة:26] والمستكبر المتعاظم الذي يستنكف عن تعلم العلم، ومقصود مجاهد تحريض المتعلمين على ترك العجز والتكبر، فإنهما من أضر آفات العلم ولاسيما التكبر، كما قيل:
~ومن لم يذق ذل التعلم ساعة تجرع كأس الجهل طول حياته
قال في (( الفتح ) ): وقول مجاهد هذا وصله أبو نعيم في (( الحلية ) )من طريق علي بن المديني عن ابن عيينة عن منصور عنه، وهو إسناد صحيح على شرط المصنف.
(وَقَالَتْ عَائِشَةُ) رضي الله عنها مما وصله مسلم (نِعْمَ النِّسَاءُ نِسَاءُ الأَنْصَارِ) أرادت بهن مؤمنات أهل المدينة (لَمْ يَمْنَعْهُنَّ الْحَيَاءُ أَنْ يَتَفَقَّهْنَ) أي: عن أو من التفقه (فِي الدِّينِ) أي: دين الإسلام.
قال في (( الفتح ) ): وهذا التعليق وصله مسلم من طريق إبراهيم بن مهاجر عن صفية بنت شيبة عن عائشة في حديث أوله أن أسماء بنت يزيد الأنصارية سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن غسل المحيض.
ج 1 ص 561
وقال الكرماني: و (( قالت ) )عطف على (( قال ) )مجاهد، وذكر في البخاري تعليقًا منهما، ويحتمل أن يكون و (( قالت ) )عطف على (( لا يتعلم ) )، فيكون من مقول مجاهد أيضًا، والأصح أن مجاهدًا سمع من عائشة لكن الظاهر الأول انتهى.