وهذا ظاهر لا يخفى وإنما ذكرته تنبيهًا على ما [و] قع للبدر العيني هنا من التعسف فإنه قال: (( من ) )موصولة و (( يرد الله به خيرًا ) )صلتها وإنما جزم (( يرد ) )؛ لأنه فعل الشرط؛ لأن من تتضمن معنى الشرط و (( خيرًا ) )منصوب؛ لأنه مفعول (( يرد ) )، وقوله: (( يفقهه ) )مجزوم؛ لأنه جواب الشرط. انتهى.
وهذا تهافت ظاهر؛ لأن (( من ) )الشرطية قسم برأسها وقسيم للموصولة فلا يجتمعان وأيضًا كيف يجتمع في الجملة أمران متناقضان كونها صلة الموصول وفعلًا للشرط وهذا وهم سرى إليه من أن (( من ) )الموصولة قد تشبه أسماء الشرط في العموم، فتدخل الفاء في خبرها كقولهم: من يأتيني فله درهم، وكذلك
ج 1 ص 437
الذي يأتيني فله درهم فهذا ونحوه أشبه الشرط في العموم، فدخلت الفاء في خبره لا أنه تضمن معنى الشرط فجزم ما بعده.
وقد تبعه القسطلاني على عادته في تقليده.
وفي رواية الكشميهني زيادة: وتقدم معنى الفقه لغة وشرعًا قبل هذا الباب ببابين، وأصله لغة كما تقدم الفهم فهو يشمل كل علم، ولكن خصصه العرف بالعلم بالأحكام الشرعية لاحتياجه إلى مزيد فهم؛ لأنه مستنبط بالأدلة والأقيسة والأنظار الدقيقة؛ بخلاف علم اللغة والنحو وغيرهما.
قال القسطلاني: روي أن سلمان نزل على نبطية بالعراق فقال: هل هنا مكان نظيف أصلي فيه؟ فقالت: طهر قلبك وصل حيث شئت، فقال: فقهت ونطقت بالحق. ولو قال: علمت لم يقع هذا الموقع.