فهرس الكتاب

الصفحة 680 من 1465

(35)(بابٌ): بالتنوين(لاَ يَبْصُقْ): أي: المصلي بضم الصاد وبالجزم بلا الناهية(عن يمينه في الصلاة): وكذا خارجها كما جزم به النووي سواء كان في المسجد أو غيره.

ويؤيده ما رواه عبد الرزاق وغيره عن ابن مسعود أنه كره أن يبصق الرجل عن يمينه، وليس في صلاة وعن عمر بن عبد العزيز أنه نهى ابنه عنه مطلقًا.

وعن معاذ بن جبل قال: ما بصقت عن يميني منذ أسلمت.

ونقل عن مالك أنه قال: لا بأس به يعني خارج الصلاة وظاهر تقييد المصنف بقوله في الصلاة يوافقه.

وقال في (( الفتح ) ): أورد فيه الحديث الذي قبله من طريق أخرى عن ابن شهاب، ثم حديث أنس من طريق قتادة عنه مختصرًا من روايته عن حفص بن عمر، وليس فيهما تقييد ذلك بحالة الصلاة.

نعم هو مقيد بذلك في رواية آدم الآتية في الباب الذي يليه، وكذا في حديث أبي هريرة والتقييد بذلك في رواية همام الآتية بعد، فجرى المصنف في ذلك على عادته في التمسك بما ورد في بعض طرق الحديث الذي استدل به وإن لم يكن ذلك في سياق حديث الباب، وكأنه جنح إلى أن المطلق في الروايتين محمول على المقيد فيهما، وهو ساكت عن حكم ذلك خارج الصلاة.

وقد جزم النووي بالمنع داخل الصلاة وخارجها سواء كان في المسجد أو غيره. وكأن الذي خصه بحالة الصلاة أخذه من علة النهي المذكورة في رواية همام عن أبي هريرة حيث قال: (( فإن عن يمينه ملكًا ) )، هذا إذا قلنا إن المراد بالملك غير الكاتب الحافظ، فيظهر حينئذ اختصاصه بحالة الصلاة.

وقال القاضي عياض: النهي عن البصاق عن اليمين في الصلاة إنما هو مع إمكان غيره، فإن تعذر فله ذلك، قلت: لا يظهر وجود التعذر مع وجود الثوب الذي هو لابسه، وقد أرشده الشارع إلى التفل فيه كما تقدم.

قال الخطابي: إن كان عن يساره أحد فلا يبزق في واحدة من الجهتين، لكن تحت قدمه أو في ثوبه. قلت: وفي حديث طارق المحاربي عند أبي داود ما يرشد لذلك، فإنه قال فيه: أو تلقاء شمالك إن كان فارغا. وإلا فهكذا، وبزق تحت رجله ودلك.

ولعبد الرزاق من طريق عطاء عن أبي هريرة نحوه، ولو كان تحت رجله مثلا شيء مبسوط أو نحوه تعين الثوب، ولو فقد الثوب مثلا فلعل بلعه أولى من ارتكاب المنهي عنه. انتهى ملخصًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت