وما دام من يتعلم العلم موجودًا لا يحصل الرفع وقد تبين من حديث الباب أن رفعه من علامات الساعة.
(وَقَالَ رَبِيعَةُ) هو ابن أبي عبد الرحمن الفقيه المدني المشهور بـ (( ربيعة الرأْي ) )بإسكان الهمزة قيل له ذلك: لكثرة اشتغاله بالاجتهاد، وهو تابعي من أشياخ الإمام مالك، توفي بالمدينة سنة ست وثلاثين ومائة، ومقول القول الموصول عند الخطيب في (( جامعه ) )، والبيهقي في (( مدخله ) ).
(لاَ يَنْبَغِي لأَحَدٍ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنَ الْعِلْمِ أَنْ يُضَيِّعَ نَفْسَهُ) بترك الاشتغال بالتعلم والتعليم، ومراده: أن من كان ذا فهم وقابلية للعلم لا ينبغي له أن يهمل نفسه فيترك الاشتغال؛ لئلا يؤدي ذلك إلى رفع العلم.
أو مراده: الحث على نشر العلم في أهله لئلا يموت العالم قبل ذلك، فيؤدي إلى رفع العلم، أو مراده: أن يشهر العالم نفسه ويتصدى للإفادة والأخذ عنه؛ لئلا يضع علمه، وقيل: مراده تعظيم العلم وتوقيره فلا يهين نفسه بأن يجعله عرضًا للدنيا.
قال في (( الفتح ) ): وهذا معنى حسن، لكن اللائق بتبويب المصنف ما تقدم.
ووجه مطابقة قول ربيعة للترجمة: أن ذا الفهم إذا ضيع نفسه فلم يتعلم أفضى إلى رفع العلم جملة لأن البليد لا يقبله فهو عنه مرتفع، فلو لم يتعلم ذو الفهم؛ لارتفع عنه أيضًا فيرتفع عمومًا وذلك من أشراط الساعة، كذا في (( المصابيح ) )عن ابن المنير.