وبه قال:
186 - (حَدَّثَنَا مُوسَى بن إسماعيل) التبوذكي (قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ) بالتصغير ابن خالد الباهلي (عَنْ عَمْرٍو) بفتح العين ابن يحيى بن عمارة المازني
ج 1 ص 659
شيخ المؤلف (عَنْ أَبِيهِ) يحيى بن عمارة بن أبي حسن أنه (قال: شَهِدْتُ) أي: حضرت (عَمْرَو بْنَ أَبِي حَسَنٍ) هو أخو عمارة، وعم يحيى بن عمارة، وفي الرواية السابقة عبر عنه بقوله: (( وهو جد عمرو بن يحيى ) )مجازًا كما تقدم، وليس جده لأمه خلافًا لمن زعم ذلك؛ لأن أم عمرو بن يحيى ليست بنتًا لعمرو بن أبي حسن.
(سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ) الأنصاري المار في الباب قبله (عَنْ وُضُوءِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَدَعَا بِتَوْرٍ) بفتح المثناة الفوقية وسكون الواو آخره راء وهو إناء يشرب فيه، وقيل: طست، وقيل: قدح، أو مثل القدر من حجر، أو صفر، والمراد: الماء الذي فيه.
ولذا بينه بقوله: (مِنْ مَاءٍ، فَتَوَضَّأَ لَهُمْ) أي: للسائل وأصحابه، واللام للتعليل كقوله صلى الله عليه وسلم: (( قوموا فلأصلِّ لكم ) ) (وُضُوءَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم) أي: مثل وضوئه (فَأَكْفَأَ) بهمز آخره من باب الإفعال لغة في كفأته؛ أي: قلبته وصببته، حكاهما ابن الأعرابي.
وقال الكسائي: كفأته: قلبته، وأكفأته: أملته.
(عَلَى يَدِهِ مِنَ التَّوْرِ) المذكور (فَغَسَلَ يَدَيْهِ) بالتثنية قبل أن يدخلهما في التور، وفي رواية: بالإفراد على إرادة الجنس (ثَلاَثًا) أي: ثلاث مرات (ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي التَّوْرِ) أيضًا لاغتراف الماء (فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ) تقدم الفرق بينهما (ثَلاَثَ) وفي رواية الأصيلي: (غَرَفَاتٍ) بفتح الغين والراء، ويجوز: ضمهما، وضم الغين مع إسكان الراء وفتحها كذا في القسطلاني، وفيه نظر؛ لأنه إن كان جمع غَرفة بفتح الغين فيتعين فيها غَرَفات بفتحتين، ولا يجوز فيها ضم الأول والثاني، ولا إسكان الثاني وفتحه مع ضم الأول، وإن كان جمع غُرفة بضم الغين جمع بعده عن السوق لا يجوز فيه فتح الأول والثاني كما هو مقرر في محله.
والظاهر: أن الثلاث غرفات لكل من المضمضة والاستنشاق، ويجوز أن تكون لمجموعهما بأن يتمضمض من كل غرفة ويستنشق كما هو أفضل الكيفيات عند الشافعية.
(ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ) بالإفراد في التَّور (فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاَثًا) ففيه: أن الاغتراف لا يصير به الماء القليل مستعملًا.
قال العيني: وهذا يدل على أنه اغترف بإحدى يديه، وهكذا هو في باقي الروايات، وفي مسلم وغيره، ولكن وقع في رواية ابن عساكر وأبي الوقت بن سليمان بن بلال الآتية: بالتثنية، وليس كذلك في رواية أبي ذر ولا الأصيلي، ولا في شيء من الروايات خارج (( الصحيح ) )قاله النووي. انتهى.
(ثُمُّ َأدخلَ يَدَهُ) بالإفراد (فغسل يديه) أي: كل واحدة منهما (مَرَّتَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ) لا أن المرتين لهما، فيكون لكل يد مرة بدليل رواية مالك في الباب السابق: (( ثم غسل يديه مرتين مرتين ) ) (ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ) بالإفراد؛ أي: في التور (فَمَسَحَ رَأْسَهُ بِيَدَيِهِ) أي: كله كما هو المتبادر، لكن ندبًا عند الشافعية والحنفية، إذ الفرض عند الشافعية مسح بعض الرأس وإن قل، وعند الحنفية الربع، ولزومًا عند المالكية والحنابلة.
(فَأَقْبَلَ بِهِمَا) أي: بيديه (وَأَدْبَرَ مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) وفي مجيء الغاية في الرجلين في الآية دليل ظاهر أن وظيفة الرجل الغسل لا المسح؛ لأن المسح؛ لم تضرب له غاية في الشريعة، والخلاف في غسل الرجلين مع الكعبين كالخلاف في غسل المرفقين مع الذراعين.
قال العيني: الكعب هو العظم الناتئ عند ملتقى الساق والقدم.
وقال بعضهم: وحكي عن أبي حنيفة أنه العظم الذي في ظهر القدم عند معقد الشراك.
قلت: هذا مختلق على أبي حنيفة ولم يقل به أصلًا بل نقل ذلك عن محمد بن الحسن وهو أيضًا غلط؛ لأن هذا التفسير فسره محمد في حق المحرم إذا لم يجد النعلين يلبس خفين يقطعهما أسفل من الكعبين بالتفسير الذي ذكر. انتهى.