(72) (بَابُ غَسْلِ الْمَرْأَةِ أَبَاهَا الدَّمَ) : (( أباها ) ): مفعول به للمصدر المضاف لفاعله و (( الدمَ ) ): بدل اشتمال بتقدير ضمير يعود إلى (( أباها ) ): أي: منه أو أل التي هي خلف عن الضمير على مذهب الكوفيين، وزاد الكرماني كونه بدل بعض، وتبعه صاحب (( الفتح ) )، واستبعده البرماوي. ولعل وجه الاستبعاد: أن الدم لا يعد بعضًا عرفًا، أو منصوب بتقدير فعل مثل: أعني
(عَنْ وَجْهِهِ) : في رواية الكشميهني: و (( عن ) ): في رواية غيره إما بمعنى من
ج 1 ص 735
أو ضمن الغسل معنى الإزالة. ولابن عساكر: .
والغرض من هذه الترجمة كما في (( الفتح ) ): أن إزالة النجاسة ونحوها تجوز الاستعانة فيها كما تقدم في الوضوء، وبهذا تظهر مناسبة أثر أبي العالية لحديث سهل.
وقال الكرماني: وجه تعلق الباب بكتاب الوضوء على كون النسخة: (( كتاب الطهارة ) )بدل: (( كتاب الوضوء ) ): ظاهر لا خفاء فيه، وإلا فالمراد بالوضوء إما معناه اللغوي؛ لأنه مأخوذ من الوضاءة وهي الحسن والنظافة فيتناول رفع الخبث أيضًا، أو معناه الاصطلاحي، فيكون ذكر الطهارة عن الخبث في هذا الكتاب بالتبعية لطهارة الحدث.
والمناسبة بينهما: كونهما من شرائط الصلاة، ومن باب النظافة وغير ذلك، والأمر في مثله سهل جدًا. انتهى.
قال العيني: أحسن فيه وإن كان لا يخلو عن بعض تعسف
(وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ) : رُفيع الرياحي بعدما وضَّؤُوه وبقيت إحدى رجليه وهو وجع (امْسَحُوا عَلَى رِجْلِي؛ فَإِنَّهَا مَرِيضَةٌ) : قال العيني: وهذا التعليق وصله عبد الرزاق عن معمر عن عاصم بن سليمان قال: دخلنا على أبي العالية وهو وجع، فوضؤوه، فلما بقيت إحدى رجليه قال: امسحوا على هذه؛ فإنها مريضة، وكانت بها جمرة، ورواه ابن أبي شيبة.
وقال بعضهم: وزاد ابن أبي شيبة: إنها كانت معصوبة.
قلت: ليست رواية ابن أبي شيبة هكذا، وإنما المذكور في (( مصنفه ) ): ثنا أبو معاوية عن عاصم وداود عن أبي العالية: أنه اشتكى رجله فعصبها وتوضأ ومسح عليها، وقال: إنها مريضة، وهذا غير ما ذكره البخاري على ما لا يخفى. انتهى.
يعني: أن رواية البخاري أنهم وضؤوه وأمرهم أن يمسحوا، ورواية ابن [أبي] شيبة: أنه توضأ ومسح، فلا يكون ما ذكره ابن أبي شيبة زيادة في رواية البخاري؛ لأنها غيرها ولم يتعرض في (( الانتقاض ) )لجواب هذا الاعتراض.
وأقول: يمكن التطبيق بين الروايتين بأن يحمل ما في (( مصنف ابن [أبي] شيبة ) )على المجاز إن كانت الواقعة متحدة بأن يكون معنى قوله: توضأ ومسح؛ أي: أمر غيره بأن يوضأه ويمسح على رجله كما يقال: قتل السلطان الخارجي؛ أي: أمر بقتله.