ج 1 ص 506
مفعول ثان قدم على الفاعل والمفعول الأول اهتمامًا به (الشَّاهِدُ) أي: الحاضر فاعل يبلغ (الْغَائِبَ) مفعوله الأول.
(قَالَهُ) أي: رواه (ابْنُ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما فيما وصله المؤلف في الحج عن النبي صلى الله عليه وسلم، لكن بحذف العلم وهو مراد.
قال في (( الفتح ) ): وليس في شيء من طرق حديث ابن عباس بهذه الصورة، وإنما هو في روايته ورواية غيره بحذف العلم، وكأنه أراد بالمعنى؛ لأن المأمور بتبليغه هو العلم انتهى.
وتعقبه العيني فقال: قلت ليس كذلك بل هو مثل ما في الحديث المذكور غايته أنه أبرز أحد المفعولين المقدر في الحديث وهو العلم انتهى.
ولم يزد في (( الانتقاض ) )في جوابه على أن قال: هذا الإيراد لا يتشاغل بجوابه انتهى.
وأقول: لعل عدم اشتغاله بالجواب أن هذا الإيراد لم يصادم شيئًا من كلامه؛ لأنه إن أراد أنه مثل ما في الحديث لفظًا فهو ممنوع لعدم ذكر العلم في الحديث، وإن أراد أنه مثله معنى فهو صريح كلام صاحب (( الفتح ) )غير أن في قوله وكأنه أراد بالمعنى على ما في النسخ التي رأيناها ركاكة، وأظن أنه من تحريف النساخ، والأصل وكأنه أورده بالمعنى، لكن يؤيد إشكال العيني أنهم صرحوا بأن المحذوف لقرينة كالمذكور وهو الذي أشار إليه العيني بقوله: غايته أنه أبرز أحد المفعولين المقدر في الحديث، والذي يظهر أن كلام العيني مبني على الخلاف في مقدرات القرآن ومحذوفاته هل هي قرآن أم لا، فإن قلنا بقرآنيتها ثم ما ذكره العيني ولا فلا فليتأمل.
(عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم) لكن بحذف العلم لفظًا مع إرادته، ولفظه في كتاب الحج في باب الخطبة أيام منى عن ابن عباس: (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس يوم النحر فقال: أيها الناس أي يوم هذا؟ قالوا: يوم حرام ) ).
وفي آخره: (( اللهم هل بلغت، اللهم هل بلغت ) )قال ابن عباس: فوالذي نفسي بيده إنها لوصيته إلى أمته فليبلغ الشاهد الغائب وذكر الحديث.