فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 1465

قال في (( الفتح ) ): كذا هو بلا ترجمة في رواية كريمة وأبي الوقت، وسقط من رواية أبي ذر والأصيلي وغيرهما.

وقال النووي: وقع هذا الحديث في بعض النسخ في الباب السابق من غير تخصيصه بباب، وهذا فاسد، والصواب: ما في أكثر أصول بلادنا من وجود لفظ الباب؛ لأن ترجمة الباب الأول لا يتعلق بها هذا الحديث فلا يصح إدخاله فيه. انتهى.

وأجاب الكرماني: بأن الغرض من تلك الترجمة بيان جعل الإيمان دينًا وهذا يدل عليه.

وقال في (( الفتح ) ): نفي التعلق لا يصح هنا على الحالين؛ لأنه إن ثبت لفظ باب بلا ترجمة فهو بمنزلة الفصل من الباب الذي قبله فلا بد له من تعلق به، وإن لم يثبت، فتعلقه به متعين، لكنه يتعلق بقوله في الترجمة جعل ذلك كله دينًا.

ووجه التعلق: أنه سمى الدين إيمانًا في حديث هرقل، فيتم مراد المؤلف بكون الدين هو الإيمان. انتهى.

لكن قال النووي: أن في الاستدلال به إشكالًا؛ لأن هرقل كافر، فكيف يستدل بقوله؟.

وأجاب الكرماني: بأن هذا الحديث تداولته الصحابة رضي الله عنهم، ولم ينكروه، بل استحسنوه.

وأجاب صاحب (( الفتح ) )أخذًا من الكرماني أيضًا: بأن هرقل لم يقله من قبل اجتهاده، وإنما أخبر به عن استقرائه من كتب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كما قررناه فيما مضى، وأيضًا فهرقل قاله بلسانه الرومي، وأبو سفيان عبر عنه بلسانه العربي، وألقاه إلى ابن عباس وهو من علماء اللسان، فرواه عنه ولم ينكره، فدل على أنه صحيح لفظًا ومعنى. انتهى.

وأقول: في هذا الأخير نظر؛ لأن

ج 1 ص 356

أبا سفيان لم ينقله لابن عباس على طريق الاحتجاج والمناظرة؛ ليكون سكوته عليه وعدم إنكاره تسليمًا، وإنما أورده على طريق الحكاية لمقالة هرقل موافقة كانت أو مخالفة، فلا يتوجه الإنكار على أبي سفيان؛ لأنه ناقل، ولا يلزم منه صحة المقالة في نفسها؛ لأنها منقولة عن كافر، فليتأمل.

وقال الكرماني: لا إشكال، أما أولًا؛ فلأنه قد اختلف في إيمانه، وأما ثانيًا؛ فلأن هذا ليس أمرًا شرعيًا، بل هو محاورة ولا شك أن محاوراتهم كانت على العرف الصحيح الجاري على القوانين، فجاز الاستدلال بها.

وأما ثالثًا؛ فلأنه من أهل الكتاب، وفي شرعهم كان الإيمان دينًا، وشرع من قبلنا حجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت