وبالسند قال:
218 - (حَدَّثَنَا) ولأبي ذر: (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ) بالخاء المعجمة والزاي أبو معاوية الضرير الكوفي، أحفظ الناس لحديث الأعمش، المتوفى سنة خمس وتسعين ومائة (قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان بن مهران الكوفي الأسدي (عَنْ مُجَاهِدٍ) بن أبي جبر (عَنْ طَاوُوسٍ) بن كيسان (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما.
(قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِقَبْرَيْنِ، فَقَالَ: إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ) أسند العذاب إلى القبرين مجازًا، والمراد من فيهما (وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ) بشق الاحتراز عنه، وإن كان كبيرًا في المعصية (أَمَّا أَحَدُهُمَا) أي: المقبورَين (فَكَانَ لاَ يَسْتَتِرُ مِنَ الْبَوْلِ) أي: من بوله وتقدم معنى الاستتار من البول، ولابن عساكر: بالموحدة من الاستبراء.
(وَأَمَّا الآخَرُ) من المقبورَين (فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ ثُمَّ أَخَذَ) أي: النبي صلى الله عليه وسلم (جَرِيدَةً رَطْبَةً، فَشَقَّهَا نِصْفَيْنِ، فَغَرَزَ) بالزاي، وفي رواية وكيع في (( الأدب المفرد ) ): (( فغرس ) )بالسين وهما بمعنى واحد (فِي كُلِّ قَبْرٍ وَاحِدَةً) من النصفين، وإنما أعاد الضمير مؤنثًا لتأويل النصف بالكسرة (قَالُوا) أي: الصحابة رضي الله عنهم (يَا رَسُولَ اللَّهِ، لِمَ فَعَلْتَ) زاد أبو الوقت والأصيلي وابن عساكر: وهي ساقطة عند المستملي والسرخسي.
(قَالَ صلى الله عليه وسلم: (( لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ) بالبناء للمفعول (عَنْهُمَا) العذاب (مَا لَمْ يَيْبَسَا) بالتأنيث والتذكير كما مر الكلام عليه، ووقع بين ما هنا وبين ما في الباب السابق بعض اختلاف؛ لأنه هناك عن منصور عن مجاهد عن ابن عباس، وهنا عن الأعمش عن مجاهد عن طاووس عن ابن عباس، ومن الوجه الثاني: أخرجه مسلم وباقي الأئمة الستة كالمؤلف من طريق أخرى، وأخرجه أبو داود والنسائي من الوجه الأول، وهو محمول على أن مجاهدًا سمعه تارة من ابن عباس،
ج 1 ص 694
وتارة من طاووس، فاندفع بذلك اعتراض الدارقطني على المؤلف في إسقاطه طاووسًا من السند الأول، فالإسناد على كلتا الروايتين متصل، فإخراج المؤلف له عن هذين بكلا الطريقين صحيح.
(قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى) وللأصيلي وابن عساكر: (وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ) بواو العطف على قوله: محمد بن خازم فليس بتعليق كما قد يتوهم.
(قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا: مِثْلَهُ) صرح بسماع الأعمش عن مجاهد، ومن ثم ذكر المؤلف هذا الإسناد؛ لأن الأول معنعن، والأعمش مدلس، وعنعنة المدلس غير معتبرة إلا إن علم سماعه، وقد وصل أبو نعيم هذا في (( مستخرجه ) )من طريق محمد بن المثنى عن وكيع وأبي معاوية جميعًا عن الأعمش، وعبر هنا: بقال رعاية للفرق بينه وبين حدثني، فإن قال أحط رتبة من حدث.
وقال العيني: فإن قلت: مجاهد في هذه الطريقة يروي عن طاووس أو عن ابن عباس.
قلت: الظاهر أنه يروي عن طاووس عن ابن عباس؛ لأنه قال: مثله، ومثل الشيء غيره. انتهى.