فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 1465

(27) (باب غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ) كذا للأكثر، وزاد أبو ذر: أي: إذا كانتا عاريتين.

قال العيني: قال القشيري: فهم البخاري من هذا الحديث: أن القدمين لا يمسحان، بل يغسلان، وهو عندي غير جيد؛ لأنه مفسر في الرواية الأخرى: أن الأعقاب كان تلوح لم يمسها الماء، ولا شك أن هذا موجب للوعيد بالاتفاق، والذين استدلوا على أن المسح غير مجزئ إنما اعتبروا لفظه فقط، فقد رتب الوعيد على مسمى المسح، وليس فيه ترك بعض الوضوء.

والصواب: إذا جمعت الطرق أن يستدل ببعضها على بعض، ويجمع ما يمكن جمعه، فبه يظهر المراد، ولو استدل في غسل الرجلين بحديث: (( إذا توضأ المسلم، فغسل رجليه خرجت كل خطيئة بطشت بها رجلاه ) ).

فهذا يدل على أن الرِّجْلَ فرضها الغسل؛ لأنه لو كان فرضها المسح لم يكن في غسلها ثواب.

ألا ترى: أن الرأس الذي فرضه المسح لا ثواب في غسله؟.

قلت: لا دخل في ذلك على البخاري؛ لأنه فهم منه: أن الإنكار عليهم إنما كان بسبب المسح لا بسبب الاقتصار على غسل بعض الرجل، فلأجل ذلك قال: ولا يمسح على القدمين. انتهى.

وأقول: قوله في الحديث: (( فنادى بأعلى صوته: ويل للأعقاب من النار ) )، ينادي ببعد هذا الجواب؛ لأن الإنكار لو كان للمسح؛ لكان ينبغي أن يقال: ويل للأقدام من النار؛ لأن المسح لا يرتفع به شيء من حدث الرجل، فتخصيصه صلى الله عليه وسلم الأعقاب دليل على أن التقصير إنما حصل فيها فقط، وذلك إنما يكون في الغسل لا في المسح، وكأن الأصحاب رضي الله عنهم؛ لعجلتهم بسبب ضيق الوقت غسلوا أرجلهم غسلًا خفيفًا، والغسل الخفيف: يطلق عليه المسح، وتساهلوا في غسل الأعقاب، فأنكر النبي صلى الله عليه وسلم عليهم ذلك، فالإنكار إنما كان؛ لترك غسل الأعقاب لا للمسح؛ لأنه غسل خفيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت