فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 1465

وبالسند إلى المؤلف قال:

163 - (حَدَّثَنَا مُوسَى) ابن إسماعيل التبوذكي، وفي رواية أبي ذر: (قَالَ: حَدَّثَنَا) وللأصيلي: (أَبُو عَوَانَةَ) بفتح العين وتخفيف الواو الوضاح اليشكري (عَنْ أَبِي بِشْرٍ) بكسر الموحدة وسكون الشين المعجمة، واسمه: جعفر بن أبي وحشية الواسطي (عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ) بفتح الهاء وقد تكسر، ويجوز فيه الصرف وعدمه كما مر.

(عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو) ابن العاص رضي الله عنهما، وهذا الحديث قد تقدم بهذا الإسناد في باب: من رفع صوته بالعلم، وباب: من أعاد الحديث ثلاثًا بلا تفاوت، إلا في شيخ المؤلف، فإنه هنا موسى، وهناك في الباب الأول: أبو النعمان، وفي الثاني: مسدد (قَالَ: تَخَلَّفَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنَّا فِي سَفْرَةٍ) بفتح السين؛ أي: مرة من السفر (سَافَرْنَاهَا)

ج 1 ص 622

قال في (( الفتح ) ): ظاهره: أن عبد الله بن عمرو كان في تلك السفرة.

ووقع في رواية لمسلم: أنها كانت من مكة إلى المدينة، ولم يقع ذلك لعبد الله محققًا إلا في حجة الوداع، أما غزوة الفتح؛ فقد كان فيها، لكن ما رجع النبي صلى الله عليه وسلم فيها إلى المدينة من مكة، بل من الجعرانة، ويحتمل أن تكون عمرة القضية، فإن هجرة عبد الله بن عمرو كانت في ذلك الوقت، أو قريبًا منه. انتهى.

(فَأَدْرَكَنَا) بفتح الكاف؛ أي: لحق بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم (وَقَدْ أَرْهَقْنَا) بفتح الهاء وسكون القاف (الْعَصْرَ) بالنصب مفعول به لأرهقنا، يعني: أخرناها حتى دنا وقتها للغروب.

قال في (( الفتح ) ): أرهَقَنا بفتح الهاء والقاف، والعصر: مرفوع بالفاعلية، كذا لأبي ذر، وفي رواية كريمة: بإسكان القاف، والعصر: منصوب بالمفعولية، ويقوي الأول رواية الأصيلي: أرهَقَتْنا بفتح القاف بعدها مثناة ساكنة، ومعنى الإرهاق: الإدراك والغشيان.

قال ابن بطال: كأن الصحابة أخروا الصلاة في أول الوقت طمعًا أن يدركهم النبي صلى الله عليه وسلم، فيصلوا معه، فلما ضاق الوقت بادروا إلى الوضوء، ولعجلتهم لم يسبغوه، فأدركهم على ذلك، فأنكر عليهم.

قلت: ما ذكره من تأخيرهم، قاله احتمالًا، ويحتمل أيضًا أن يكونوا أخروا؛ لكونهم على طهر، أو لرجاء الوصول إلى الماء، ويدل عليه رواية مسلم: (( حتى إذا كنا بماء بالطريق، تعجل قوم عند العصر ) )أي: قرب دخول وقتها فتوضؤوا وهم عِجَال. انتهى.

(فَجَعَلْنَا نَتَوَضَّأُ وَنَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا) ليس هذا من مقابلة الجمع بالجمع المقتضي؛ لانقسام الآحاد على الآحاد كـ: (( ركب القوم دوابهم ) )، بل من قبيل قول الإمام في حق جماعة من الحربيين: آمنت القوم وأبناؤهم ونساؤهم، فيدخل في ذلك من كان له ابن واحد وابنان فصاعدًا، وقيل: من قبيل ركب القوم دوابهم، ودخلت إحدى الرجلين بعبارة النص، والأخرى: بدلالته، ذكره بعض المحققين في آية الوضوء.

(فَنَادَى صلى الله عليه وسلم بِأَعْلَى صَوْتِهِ: (( وَيْلٌ) كلمة عذاب، أو وادٍ في جهنم (لِلأَعْقَابِ) جمع عقب وهو مؤخر القدم؛ أي: لأصحابها المقصرين في غسلها (مِنَ النَّارِ) ويجوز: أن يبقى على ظاهره، فيختص العذاب بالأعقاب إذا قصر في غسلها؛ لأن مواضع الوضوء لا تمسها النار، كمواضع السجود، وقيل: اللام في الأعقاب للعهد الخارجي؛ أي: الأعقاب التي لم يمسها الماء إذ ذاك (مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا) منصوب على المصدرية؛ أي: نداء مرتين أو ثلاثًا، واستنبط من الحديث: الرد على الشيعة القائلين: أن الواجب في الرجلين المسح.

قال في (( الفتح ) ): قال ابن خزيمة: لو كان الماسح مؤديًا فرضًا لما توعد بالنار، وأشار بذلك إلى ما في كتب الخلاف عن الشيعة: أن الواجب المسح أخذًا بظاهر قراءة: {أَرْجُلَكُمْ} [المائدة:6] بالخفض، وقد تواترت الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم في صفة وضوئه: (( أنه غسل رجليه ) )وهو المبين، وقد قال في حديث عمرو بن عنبسة الذي رواه ابن خزيمة وغيره مطولًا في فضل الوضوء: (( ثم يغسل قدميه كما أمره الله تعالى ) )ولم يثبت عن أحد من الصحابة خلاف إلا عن علي وابن عباس وأنس، وقد ثبت عنهم الرجوع عن ذلك.

قال عبد الرحمن بن أبي ليلى: اجتمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على غسل القدمين، رواه سعيد بن منصور، وادعى الطحاوي وابن حزم: أن المسح منسوخ. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت