وقال ابن كمال باشا: والحديث مذكور على سبيل التعليق انتهى.
وفيه نظر؛ لأن المؤلف لم يسند ما ذكره ترجمة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا إلى صحابي، ولا إلى من دونه، فكيف يكون تعليقًا وسقط لفظ من رواية الأصيلي وكذا أكثر الأبواب.
قال في (( المصابيح ) ): قال ابن المنير: مقصوده من هذه الترجمة أنه فسر الإسلام بأنه ترك العدوان، والعدوان معصية فعد تركها إسلامًا، وذكره كما يذكر الحد فدل ذلك على أن ترك المعاصي داخل في مسمى الإسلام انتهى.
وإنما اقتصر في التبويب على الجملة الأولى لمناسبتها لغرضه من زيادة الإيمان ونقصه؛ لأن المراد بالمسلم في الحديث الكامل الإسلام، والإسلام مرادف للإيمان عنده، والإجماع قائم على أن من أتى بأركان الإسلام الخمسة وآذى مسلمًا لا يخرج بذلك عن الإيمان عند أهل السنة، فمن آذى مسلمًا ناقص الإيمان بالنسبة لمن لم يؤذ فدل صدر الحديث على زيادة الإيمان ونقصه بخلاف عجزه فإنه لا دلالة له على ذلك، وبهذا تظهر المناسبة بين هذا الباب وما قبله، فإنه ذكر في الباب السابق أن للإيمان شعبًا، واشتمل هذا الباب
ج 1 ص 203
على شعبتين منها.