فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 1465

وقوله: (مِنَ الإِيمَانِ) خبره؛ أي: شعبة من شعب الإيمان.

وقال العيني: باب مضاف لما بعده، والتقدير: هذا باب أداء الخمس؛ أي: باب في بيان أن أداء الخمس شعبة من شعب الإيمان.

ويجوز أن يقطع عن الإضافة، فحينئذ أداء الخمس كلام إضافي مبتدأ، وقوله: (( من الإيمان ) )خبر. انتهى.

وظاهر كلامه: أن بابًا مضاف إلى أداء لا إلى الجملة؛ لتخصيصه كون أداء الخمس مبتدأ، ومن الإيمان خبره بالقطع عن الإضافة، وإذا كان مضافًا إلى أداء صار قوله من الإيمان غير مرتبط بما قبله، فلا بد من تمحل ارتباطه، ولا يتأتى فيه غير الحالية، وصاحب الحال حينئذ الخبر الذي هو باب، والعامل فيها معنى اسم الإشارة المحذوف على حد قوله تعالى: {هَذَا بَعْلِي شَيْخًا} [هود:72] .

ولا يخفى ما فيه من التكلف المغني عنه كون الباب منونًا، اللهم: إلا أن تكون ثبتت به رواية.

والخُمُس بضمتين وقد يسكن تخفيفًا كعنق من خمست القوم أخمسهم بالضم: إذا أخذت منهم خمس أموالهم، وهو المراد بقوله تعالى: {وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ} الآية [الأنفال:41] .

قال في (( الفتح ) ): وقيل: أنه روي هنا بفتح الخاء، والمراد: قواعد الإسلام الخمس المذكورة في حديث: (( بني الإسلام على خمس ) ).

وفيه بعد؛ لأن الحج لم يذكر هنا وغيره من القواعد قد تقدم، ولم يرد هنا إلا ذكر خمس الغنيمة، فتعين أن يكون المراد إفراده بالذكر، وسنذكر وجه كونه من الإيمان قريبًا. انتهى.

أقول: إن صحت رواية الخمس بفتح الخاء، فلا بد فيها من تكلف ارتكاب البعد، إما بما ذكره، وإما بأن يراد بها الخمس المذكورة في هذا الحديث التي منها أداء الخمس، وأما ما وقع في الحديث من كونها أربعًا فمؤول كما سيأتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت