قال الليث: كل شيء طال إلى الأرض فهو سابغ، وإسباغ الوضوء إبلاغه مواضعه، وإيفاء كل عضو حقه.
(وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ) ابن الخطاب مما وصله عبد الرزاق في (( مصنفه ) )بإسناد صحيح (إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ الإِنْقَاءُ) هذا من تفسير الشيء بلازمه إذ الإتمام يستلزم الإنقاء عادة كذا فيما رأيناه من معتمدات الشروح، ولقائل أن يقول: إن الأمر بعكس ما ذكروا، وهو أن الإنقاء يستلزم الإتمام؛ لأن المتوضئ إذا أنقى العضو من الحدث فقد أتمه، ولا يلزم من إتمامه إنقاؤه، فقد يستوعب العضو بالغسل ويتجافى الماء عن مواضع يسيرة لعدم الدلك أو لوجود نحو شمع، ويدل لذلك ما رواه ابن المنذر بسند صحيح: (( أن ابن عمر كان يغسل رجليه سبع مرات ) )، وما ذاك إلا لقصد الإنقاء، فلو كان الإنقاء لازمًا للإتمام لحصل بالمرة الأولى فتأمل.
وإنما بالغ في الرجلين دون غيرهما؛ لأنهما موضع الأوساخ غالبًا لاعتيادهم المشي حفاة بخلاف بقية الأعضاء.
قال العيني: فإن قلت: ما وجه ذلك وقد مر أن الزيادة على الثلاث ظلم وتعد؟.
قلت: قد ذكرنا أن وجه ذلك في من لم ير الثلاث سنة، وأما إذا رآها وزاد على أنه من باب الوضوء على الوضوء يكون ذلك نورًا على نور انتهى.
وأقول: فيه نظر؛ لأن الزيادة على الثلاث لم تحصل من ابن عمر في جميع أعضاء الوضوء ليكون من باب الوضوء على الوضوء، وإنما كانت في الرجلين خاصة، وأيضًا لا يستحب تجديد الوضوء إلا إذا صلى به صلاة عند الشافعية، أو اختلف المكان عند الحنفية بل صرحوا بكراهته عند عدم اختلاف المكان، ولم يكن في فعل ابن عمر شيء منهما، فالأولى في الجواب أن ذلك كان لطمأنينة القلب.
قال في (( الدر المختار ) ): ولو زاد لطمأنينة القلب لا بأس به انتهى.