فهرس الكتاب

الصفحة 720 من 1465

(54)(باب الصَّلاَةِ فِي الْبِيعَةِ): بكسر الموحدة وسكون التحتية، وهي معبد النصارى والكنيسة معبد اليهود.

وقال في (( المحكم ) ): البيعة صومعة الراهب، وقيل: كنيسة النصارى.

قال في (( الفتح ) ): والثاني هو المعتمد ويدخل في حكم البيعة الكنيسة وبيت المدراس والصومعة وبيت الصنم

ج 2 ص 217

وبيت النار ونحو ذلك.

وفي (( القاموس ) ): أن الكنيسة والبيعة للنصارى، وعليه فتحصل المطابقة بين الترجمة والحديث؛ لأن البيعة المذكورة في الترجمة عين الكنيسة وعلى تقدير تغايرهما فيكون استنباطًا من الحديث بطريق القياس، وقيل: البيعة والكنيسة للنصارى والصلوات لليهود والصوامع للرهبان.

وقال الداودي: البيع لليهود والصلوات للصابئين، وقيل: كالمساجد للمسلمين.

وقال المهلب: هذا الباب ليس معارضًا لباب من صلى وقدامه نار أو تنور؛ وذلك لأن الاختيار أن لا يبتدئ بالصلاة إلى شيء من معبودات الكفار إلا أن يعرض له كما في حديث صلاته وعرض النار عليه صلى الله عليه وسلم.

وقال العيني: تقرير معنى المعارضة بين البابين أن في هذا الباب كراهة الصلاة أو تحريمها، وفي ذلك الباب جوازها مع عدم الكراهة، وتقرير الجواب أن ما كان في ذلك الباب بغير الاختيار وما في هذا الباب بالاختيار لقول عمر: إنا لا ندخل كنائسكم يعني بالاختيار والاستحسان دون ضرورة تدعو إلى ذلك، كذا في العيني.

(وَقَالَ عُمَرُ) : ابن الخطاب رضي الله عنه مما وصله عبد الرزاق من طريق أسلم مولى عمر قال: لما قدم عمر الشام صنع له رجل من النصارى طعامًا وكان من عظمائهم وقال: إني أحب أن تجيبني وتكرمني فقال له عمر: (إِنَّا لاَ نَدْخُلُ كَنَائِسَكُمْ) : بكاف الخطاب وميم الجمع، وللأصيلي: بالغيبة.

قال في (( الفتح ) ): والرجل المذكور من عظمائهم اسمه: قسطنطين ذكره مسلمة بن عبد الله الجهني عن عمه أبي سجعة بن ربعي عن عمر في قصة طويلة أخرجها.

(مِنْ أَجْلِ التَّمَاثِيلِ الَّتِي فِيهَا، الصُّوَرَ) : بالجمع، وفي نسخة بالإفراد وهو تعليل لعدم دخول كنائسهم.

قال العيني: قوله: التي فيها الصور جملة اسمية؛ لأن الصور مبتدأ، وقوله: فيها خبره؛ أي: في الكنائس، والجملة صلة الموصول وقعت صفة للكنائس لا للتماثيل لفساد المعنى؛ لأن التماثيل هي الصور.

ويروى الصور بالجر، فعلى هذا يكون الموصول مع صلته صفة للتماثيل ويكون الصور بالجر بدلًا من التماثيل أو عطف بيان ويجوز نصب الصور للاختصاص. انتهى.

وأقول: فيه نظر من وجوه:

الأول: أن قوله والجملة صلة للموصول وقعت صفة للكنائس متناقض، إذ كيف تكون الجملة صلة وصفة مع ما بينهما من التنافي كما لا يخفى، ولولا نقل القسطلاني عبارته على طبق ما هنا لحكمنا على النسخة التي رأيناها بالتحريف.

الثاني: جعله الجملة صفة للكنائس على فرض صحتها يمنع منه الفصل بينهما بالأجنبي وهو قوله من أجل التماثيل.

الثالث: أنه يلزم على جعلها صفة أن يكون ضمير فيها راجعًا للكنائس فتخلو جملة الصلة من ضمير يربطها بالموصول، وليس في الجار والمجرور ضمير ليكون رابطًا؛ لأنه رفع الظاهر وهو الصور فهو كقولك جاء الذي في الدار أبوه.

الرابع: قوله: وروي الصور بالجر فعلى هذا يكون الموصول مع صلته صفة للتماثيل، وهذا مبني على قول ضعيف رده ابن هشام فقال: والحق أن الموضع للموصول والصلة لا محل لها بدليل ظهور الإعراب في نفس الموصول في نحو ليقم أيهم في الدار ولأكرمن أيهم عندك وامرر بأيهم هو أفضل. انتهى.

الخامس: قوله: ويجوز نصب الصور للاختصاص فبعد جعل اللام بمعنى على كما في: {يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ} [الإسراء:107] لا يستقيم كلامه؛ لأن من شروط الاختصاص أن يكون المخصوص واقعًا بعد ضمير يخصه أو يشارك فيه كنحن العرب ونحن معاشر الأنبياء.

فالأولى أن يجعل النصب بفعل محذوف؛ أي: أعني كما ذكره الدماميني قال في شرحه المسمى بـ (( المصابيح ) ): يجوز في الصور الجر على البدل والنصب بإضمار أعني والرفع إما على أنه مبتدأ خبره فيها والصلة جملة اسمية.

وإما على أنه خبر مبتدأ محذوف والصلة جملة فعلية؛ أي: التي استقرت فيها، وصرح ابن مالك بجواز الجر على أن يكون معطوفًا بواو محذوفة والواو ثابتة في بعض النسخ. انتهى.

قال في (( الفتح ) ): وللأصيلي: بواو العطف على التماثيل والمعنى: ولأجل الصور التي فيها فهذه هي الواو التي أشار الدماميني بأنها ثابتة في بعض النسخ.

وقوله: عند تقدير المبتدأ والصلة جملة فعلية؛ أي: لأن الجار والمجرور وقع صلة، وإذا وقع هو أو الظرف صلة تحتم تقديره فعلًا ليكون جملة فتأمل الكلامين يظهر لك الفرق، فلقد كشف (( نور المصابيح ) )عن إعراب استقام به اللفظ والمعنى فلله در مؤلفها.

(وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ) : رضي الله عنهما مما وصله البغوي في (( الجعديات ) )، وزاد فيه: (( فإن كان فيها تماثيل خرج فصلى في المطر ) ) (يُصَلِّي فِي الْبِيعَةِ، إِلاَّ بِيعَةً فِيهَا تَمَاثِيلُ) : أي: فلا يصلي فيها،

ج 2 ص 218

وكره ذلك الحسن البصري؛ لأنها مأوى الشياطين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت