قال في (( الفتح ) ): والمراد بذلك المبالغة في تعديل الصف وسد خلله، وقد ورد الأمر بسد خلل الصف
ج 2 ص 526
والترغيب فيه في أحاديث كثيرة أجمعها حديث ابن عمر عند أبي داود وصححه ابن خزيمة والحاكم ولفظه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( أقيموا الصفوف وحاذوا بين المناكب وسدوا الخلل ولا تذروا فرجات للشيطان، ومن وصل صفًا وصله الله، ومن قطع صفًا قطعه الله ) ). انتهى.
(وَقَالَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ) : بضم أول الأول وفتح أول الثاني صحابي بن صحابي وأول مولود ولد للأنصار بعد قدوم النبي صلى الله عليه وسلم وكان عاملًا لابن الزبير على الكوفة وقتل سنة ست وستين بسلمية.
وتقدم له ذكر في باب فضل من استبرأ من كتاب الإيمان.
(رَأَيْتُ الرَّجُلَ مِنَّا) : أي: معشر الصحابة (يُلْزِقُ) : بضم أوله وسكون اللام (كَعْبَهُ بِكَعْبِ صَاحِبِهِ) : أي: الذي بحذائه في الصف.
وهذا التعليق طرف من حديث وصله أبو داود وابن خزيمة، وصححه وأحمد وابن حبان من رواية أبي القاسم الجَدَلِي قال سمعت النعمان بن بشير يقول: أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس بوجهه فقال: أقيموا صفوفكم ثلاثًا، والله لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم.
قال: فلقد رأيت الرجل منا يلزق منكبه بمنكب صاحبه وركبته بركبة صاحبه وكعبه بكعبه.
قال في (( الفتح ) ): واستدل بحديث النعمان أن الكعب في آية الوضوء العظم الناتئ في جانبي الرجل عند ملتقى الساق والقدم وهو الذي يمكن أن يلزقه الرجل بكعب من بجنبه، خلافًا لمن ذهب أن الكعب مؤخر القدم، وهو قول شاذ ينسب لبعض الحنفية ولم يثبته محققوهم وأثبته بعضهم في الحج لا في الوضوء، وأنكر الأصمعي القول بأن الكعب في ظهر القدم. انتهى.
وتعقبه العيني فقال: هذا التفسير رواه هشام عن محمد بن الحسن، ولكن ما أراد الذي في الوضوء وإنما أراد ما في الحج فنسبة هذا لبعض الحنفية على هذا غير الصحيحة. انتهى.
وأقول: الذي أشار إليه العيني في الحج هو قولهم في محظورات الإحرام ويتقي؛ أي: المحرم لبس قميص وسراويل وقباء وعمامة وخفين إلا أن لا يجد نعلين فيقطعهما أسفل من الكعبين أرادوا بالكعبين ظهري القدمين عند معقد الشراك فعلى هذا يكون للكعبين ثلاث إطلاقات الكعبان المغيا بهما غسل الرجلين وعقبا القدمين وظهراهما اللذان يقطع الخف في الإحرام أسفل منهما.
فصح قول العيني أن نسبة الكعب بمعنى مؤخر الرجل لبعض الحنفية غير صحيحة اللهم إلا أن يكون صاحب (( الفتح ) )وقف على نسبة الكعب بمعنى مؤخر القدم لبعض آخر من الحنفية غير الإمام محمد فليتأمل.