فهرس الكتاب

الصفحة 544 من 1465

(20) (بابٌ) : بالتنوين (لاَ تَقْضِي) بفتح المثناة الفوقية وكسر الضاد (الْحَائِضُ الصَّلاَةَ) أي: لا تأتي بمثل ما فاتها أيام حيضها إذا طهرت، فالقضاء هنا اصطلاحي؛ لأنه تسليم مثل الواجب بالأمر كما في صدر الشريعة، وهذا بخلاف الصوم فإنها تقضيه وسقط القضاء في الصلاة للحرج لتكررها؛ أي: لم يشرع لها قضاء الصلاة لا أنه لا يجب عليها ولو فعلته لجاز.

والفرق بين الصوم والصلاة على القول: بأن القضاء يجب بأمر جديد ظاهر؛ لأنها أمرت بقضاء الصوم ولم تؤمر بقضاء الصلاة، وأما على القول بأنه يجب بما يجب به الأداء كما هو الراجح عند الحنفية: ففيه خفاء؛ لأن الحائض غير مأمورة بالصوم ليكون وجوب القضاء بما وجب به الأداء، ومحل تحقيق ذلك كتب أصول الفقه.

وفي (( الفتح ) ): نقل ابن المنذر وغيره إجماع أهل العلم على ذلك، وروى عبد الرزاق عن معمر أنه سأل الزهري عنه فقال: اجتمع الناس عليه، وحكى ابن عبد البر عن طائفة من الخوارج: أنهم كانوا يوجبونه.

وعن سمرة ابن جندب: أنه كان يأمر به فأنكرت عليه أم سلمة لكن استقر الإجماع على عدم الوجوب، قاله الزهري وغيره انتهى.

وقال العيني: وإنما قال: لا تقضى الصلاة ولم يقل تدع الصلاة كما في حديث جابر وأبي سعيد؛ لأن عدم القضاء أعم وأشمل انتهى.

(وَقَالَ جَابِرٌ) هو: كما لأبوي ذر والوقت (وَأَبُو سَعِيدٍ) الخدري (عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: تَدَعُ الصَّلاَةَ) أي: تترك الحائض الصلاة في وقت حيضها.

قال العيني: مطابقة هذا التعليق للترجمة: من حيث أن ترك الصلاة يستلزم عدم القضاء؛ لأن الشارع أمر بالترك ومتروك الشارع لا يجب فعله فلا يجب قضاؤه إذا ترك انتهى.

أقول: يرد عليه أن الحائض مأمورة بترك الصوم ويجب عليها قضاؤه، فإن

ج 2 ص 45

أجاب بأنه بأمر جديد فهو خلاف المعتمد في مذهبه؛ لأن الصحيح في المذهب: أن القضاء يجب بما يجب به الأداء.

قال في (( المنار ) ): والقضاء يجب بما يجب به الأداء عند المحققين؛ خلافًا للبعض انتهى.

وأراد بالبعض بعض الحنفية وأكثر الأصوليين كما في الشروح.

وقال في (( الفتح ) ): هذا التعليق من هذين الصحابيين ذكره المصنف بالمعنى، فأما حديث جابر فأشار به إلى ما أخرجه في (( كتاب الأحكام ) )من طريق حبيب عن عطاء عن جابر في قصة حيض عائشة في الحج وفيه غير: (( أنها لا تطوف ولا تصلي ) )، ولمسلم نحوه من طريق أبي الزبير عن جابر.

وأما حديث أبي سعيد: فأشار به إلى حديثه المتقدم في (( باب: ترك الحائض الصوم ) )، وفيه: (( أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم ) )، فإن قيل: الترجمة لعدم القضاء وهذان الحديثان لعدم الإيقاع فما وجه المطابقة؟

أجاب الكرماني: بأن الترك في قوله: (( تدع الصلاة ) )مطلق أداءً وقضاءً وهو غير متجه؛ لأن منعها إنما هو في زمن الحيض فقط.

وقد وضح ذلك من سياق الحديثين والذي يظهر لي: أن المصنف أراد أن يستدل على الترك أولًا بالتعليق المذكور، وعلى عدم القضاء بحديث عائشة فجعل المعلق كالمقدمة للموصول الذي هو مطابق للترجمة انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت