وقال العيني: وذهب البخاري إلى أنه جائز، وأيده بفعل ابن عمر على ما نذكره. ثم إن هذا الباب وقع في بعض النسخ بعد الباب الذي يليه وفي أكثرها قبله كما ترى هاهنا.
والمناسبة بين البابين من حيث اشتمال كل منهما على فعل جائز: أما في الباب الذي قبله فجائز إدخال اليد في إناء الماء إذا كانت طاهرة وأما في هذا الباب فجواز التفريق في الغسل والوضوء. انتهى
(وَيُذْكَرُ) : بضم أوله على صيغة المجهول (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) : ابن الخطاب رضي الله عنهما (أَنَّهُ غَسَلَ قَدَمَيْهِ بَعْدَمَا جَفَّ وَضُوءُهُ) : بفتح الواو وفي فرع اليونينية بضم الواو على حذف مضاف؛ أي: أعضاء وضوئه وعلى رواية الفتح لا يحتاج إلى تقدير؛ لأن الوَضوء _ بالفتح _ اسم للماء الذي يتوضأ به وجفافه: ذهابه عن الأعضاء.
قال العيني: وهذا تعليق بصيغة التمريض؛ لأن قوله: (( يذكر ) )على صيغة المجهول ولو قال: وذكر ابن عمر على صيغة المعلوم لأجل التصحيح لكان أولى؛ لأنه جزم بذلك. انتهى.
وقال ابن الملقن: وهذا رواه الشافعي عن مالك عن نافع عنه: أنه توضأ بالسوق فغسل وجهه ويديه ومسح برأسه ثم دعي لجنازة فدخل المسجد ليصلي عليها فمسح على خفيه ثم صلى عليها. قال الشافعي: وأحب أن يتابع الوضوء ولا يفرق وإن قطعه فأحب أن يستأنف وضوءه ولا يتبين لي أن يكون عليه استئناف وضوء، قاله البيهقي.
وقد روينا في حديث ابن عمر جواز التفريق، وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي في الجديد، وهو قول ابن عمر وابن المسيب وعطاء وطاوس والنخعي والحسن وسفيان بن سعيد ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم. وعن الشافعي: لا يجزئه ناسيًا كان أو عامدًا، وهو قول عمر بن الخطاب وبه قال قتادة وربيعة والأوزاعي والليث وابن وهب.
وذلك إذا فرقه حتى جف وهو ظاهر مذهب مالك وإن فرقه يسيرًا جاز وإن كان ناسيًا فقال ابن القاسم: يجزئه. وقال ابن حبيب عن مالك: يجزئه في الممسوح دون المغسول وعن ابن أبي زيد: يجزئه في الرأس خاصة. وقال ابن مسلمة في (( المبسوط ) ): يجزئه في الممسوح رأسًا كان أو خفًا. انتهى.
والصحيح من مذهب أحمد: أنها فرض في الوضوء سنة في الغسل وعنه رواية: أنها سنة في الوضوء أيضًا. واستدل الطحاوي
ج 1 ص 766
على جواز التفريق وعدم وجوب الولاء بأن الجفاف ليس بحدث فينقض كما لو جف جميع أعضاء الوضوء لم تبطل الطهارة إجماعًا.