فهرس الكتاب

الصفحة 451 من 1465

وبه قال:

264 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ) : الطيالسي المذكور (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) : ابن الحجاج (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) : بالتكبير فيهما (بْنِ جَبْرٍ) : بفتح الجيم وسكون الموحدة

(قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَالمَرْأَةُ) : بالرفع والنصب كما تقدم نظيره. واللام في (( المرأة ) )للجنس فيجوز في قوله: (مِنْ نِسَائِهِ) : أن يكون حالًا مراعاة للفظ، ويجوز أن يكون صفة مراعاة للمعنى

(يَغْتَسِلاَنِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ) : وهذا موضع المطابقة؛ لأن اغتسالهما من إناء واحد يدل على أنهما كانا يدخلان أيديهما في الإناء ولم ينقل أنهما غسلاهما قبل الإدخال

(زَادَ مُسْلِمٌ) : هو ابن إبراهيم الأزدي الحافظ الثقة وهو من شيوخ البخاري، فلا وصمة في قول القسطلاني: وهذا الحديث انفرد به المؤلف أي: عن مسلم؛ فإن المراد به: صاحب (( الصحيح ) )، وهو ممن أخذ عن البخاري فقد اكتنف البخاري بمسلمين

(وَوَهْبٌ) : أي: ابن جرير بن حازم.

قال العيني: وفي رواية الأصيلي وأبي الوقت:: أي: ابن حازم وبذلك جزم أبو نعيم وغيره. ووقع في رواية أبي ذر:: بالتصغير والظاهر: أنه من الكاتب. وقال بعضهم: في ظني أنه وهم ومن جملة إثبات الوهم أن وهب بن جرير من الرواة عن شعبة ووهيب من أقرانه.

قلت: كونه من أقرانه لا يقتضي منع الرواية عنه. انتهى.

وأقول: لا محصل لهذا التعقب من العيني بعد تسليمه بأنه وهب لا وهيب، على أن صاحب (( الفتح ) )بصدد ترجيح كونه وهبًا وكونه من الرواة عن شعبة قرينة على ذلك؛ لأن الغالب في الرواية أن تكون عن الشيوخ لا عن الأقران وذلك كاف في الترجيح

(عَنْ شُعْبَةَ) : بهذا الإسناد الذي رواه عنه أبو الوليد وفي آخره لفظة: (مِنَ الجَنَابَةِ) : قال العيني: ونبه البخاري بهذا على أن مسلم بن إبراهيم ووهب بن جرير رويا هذا الحديث عن شعبة بهذا الإسناد الذي رواه عنه أبو الوليد فزاد في آخره: (( من الجنابة ) ). انتهى.

وشيخ شعبة فيهما: عبد الله المذكور.

وقال العيني أيضًا: هل يعد هذا الحديث الذي رواه مسلم ووهب متصلًا أو معلقًا؟ قلت: قال الكرماني: الظاهر: أنه تعليق من البخاري بالنسبة إليه؛ لأنه حين وفاة وهب كان ابن ثنتي عشرة سنة، ويحتمل أنه كان سمع منه وإدخاله في سلك مسلم يدل على ذلك. انتهى.

وقال البرماوي: وعلى كل حال فزيادة وهب وصلها

ج 1 ص 765

الإسماعيلي، وأما زيادة مسلم فقال بعض العصريين: لم أجدها. انتهى.

وفي هذا الحديث _ كالذي قبله _ جواز اغتراف الجنب من الماء القليل وأن ذلك لا يفسد الماء ولا يسلبه الطهورية.

قال في (( الفتح ) ): وأن ذلك لا يمنع من التطهر بذلك الماء ولا بماء يفضل منه. ويدل على أن النهي عن انغماس الجنب في الماء الدائم إنما هو للتنزيه كراهية أن يستقذر لا لكونه يصير نجسًا بانغماس الجنب فيه؛ لأنه لا فرق بين جميع بدن الجنب وبين عضو من أعضائه. انتهى.

وتعقبه العيني فقال: هذا الكلام على إطلاقه غير صحيح؛ لأن الجنب إذا انغمس في الماء الدائم لا يخلو إما أن يكون ذلك الماء كثيرًا أو قليلًا فإن كان كثيرًا نحو الغدير العظيم الذي لا يتحرك أحد طرفيه بتحريك الطرف الآخر فإن الجنب إذا انغمس فيه لا يفسد الماء وهل يطهر الجنب أم لا؟ فيه خلاف. انتهى.

أقول: وفي قوله: فيه خلاف توقف والظاهر: أن انغماس الجنب في الغدير العظيم الذي ذكره مطهر له بالاتفاق وخلاف أبي يوسف في بقاء الجنب بحاله إنما هو فيما إذا انغمس في الماء الدائم وكان دون القدر الكثير لاشتراطه الصب في رفع الجنابة في غير الجاري والقدر الكثير.

قال في (( النهر ) )عند قول (( الكنز ) ): ومسألة البئر جحط: وقول الثاني مبني على اشتراط الصب في الخروج عن الجنابة في غير الجاري وما في حكمه، فبقي كل على حاله لعدم رفع الحدث أو نية القربة. انتهى.

فالظاهر: أنه سقط من قلم الناسخ الشق الثاني من الترديد وهو وإن كان قليلًا فإن الجنب إذا انغمس فيه لا يفسد الماء؛ أي: على المعتمد، إلى آخر ما ذكره، فليتأمل.

قال الكرماني: فإن قلت: كيف يدل هذا الحديث ونحوه على الترجمة؟ قلت: لأنه لما جاز إدخال اليد في أثناء الغسل قبل تمام رفع الحدث جاز في ابتدائه أيضًا.

فإن قلت: كيف التوفيق بينه وبين حديث هشام: (( إذا اغتسل من الجنابة غسل يده ) )؟ قلت: ذلك مندوب وهذا جائز وقد يقال هذا مطلق وذاك مقيد فيحمل المطلق على المقيد فيحكم بالندب. وغسل الرسول إياها قبل الاغتسال دائمًا. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت