فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 1465

(7) (باب غَسْلِ الْوَجْهِ) بفتح الغين؛ أي: جواز غسله في الوضوء (بِالْيَدَيْنِ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ) قال في (( الفتح ) ): مراده بهذا: التنبيه على عدم اشتراط الاغتراف باليدين جميعًا، والإشارة إلى تضعيف الحديث الذي فيه أنه صلى الله عليه وسلم كان يغسل وجهه بيمينه، وجمع الحليمي بينهما بأن هذا حيث كان يتوضأ من إناء يصب منه بيساره على يمينه، والآخر حيث كان يغترف لكن سياق حديث الباب يأباه؛ لأن فيه أنه لما تناول الماء بإحدى يديه أضافه إلى الأخرى وغسل بهما انتهى.

والغرفة: بفتح الغين مصدر غرف، و بالضم الشيء المغروف لأنك ما لم تغرفه لا تسميه غرفة، وقرأ ابن كثير وأبو جعفر ونافع وأبو عمرو غرفة بالفتح، والباقون بالضم، وجمع المضمومة غراف كنطفة ونطاف، والغرفة بالضم أيضًا العلية، والجمع غرفات وغرف، والغرفة أيضًا الخصلة المجموعة من الشعر والحبل المعقود بأنشوطة أيضًا، كذا في العيني نقلًا عن العباب.

قال الكرماني: ويحكى أن أبا عمرو تطلب شاهدًا على قراءته من أشعار العرب، فلما طلبه الحجاج وهرب منه إلى اليمن خرج ذات يوم فإذا هو براكب ينشد قول أمية بن أبي الصلت:

~ربما تكره النفوس من الأمر له فرجة كحل العقال

قال: فقلت له ما الخبر؟ قال: مات الحجاج، قال أبو عمرو: فلا أدري بأي الأمرين كان فرحي أكثر بموت الحجاج أم بقوله: فرجة؛ لأنه شاهد لقراءته أي: كما أن مفتوح الفرجة هنا بمعنى المنفرج، كذا مفتوح الغرفة بمعنى المغروف، فقراءتا الضم والفتح تتطابقان انتهى.

وأقول: إن القراءتين تتطابقان وإن أبقيت الغرفة بالفتح على مصدريتها بعد قوله بيده؛ لأن المرة من الاغتراف باليد هي عين المغروف باليد فبعد التقييد باليد لا يظهر بينهما فرق فليتأمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت